< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah105
Al-Fil (105)
The Elephant, makkah, 5 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مكية، وآياتها 5 «نزلت بعد الكافرون» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
روى أنّ أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس [[قوله «وسماها القليس» بالتشديد، مثل القبيط: بيعة كانت بصنعاء للحبشة: بناها أبرهة، وهدمها حمير، كذا في الصحاح. (ع)]] ، وأراد أن يصرف إليها الحاج، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا [[قوله «فقعد فيها ليلا» كناية عن التغوط. وفي الخازن فتغوط فيها ولطخ قبلتها بالعذرة. (ع)]] ، فأغضبه ذلك. وقيل: أججت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها، فحلف ليهدمنّ الكعبة فخرج بالحبشة ومعه فيل له اسمه محمود، وكان قويا عظيما، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل: ثمانية.
وقيل: كان معه ألف فيل، وكان وحده، فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع، فأبى وعبأ جيشه وقدّم الفيل، فكانوا كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول، فأرسل الله طيرا سودا. وقيل خضرا وقيل: بيضا. مع كل طائر حجر في منقاره، وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه رأى منها عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره، وعلى كل حجر اسم من يقع عليه، ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل، ودوى أبرهة [[قوله «ودوى أبرهة» أى مرض. وآرابه، أى: أعضاؤه. (ع)]] فتساقطت أنامله وآرابه، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه. وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائره يحلق فوقه، حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه. وقيل: كان أبرهة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله ﷺ بأربعين سنة، وقيل: بثلاث وعشرين سنة [[قوله «بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين» لعله وكان قبله بأربعين سنة. وفي الخازن: اختلفوا في عام الفيل، فقيل: كان قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة اه. (ع)]] . وعن عائشة رضى الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان. وفيه أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير، فخرج إليه فيها، فجهره [[قوله «فجهره» في القاموس «جهر الرجل» : عظم في عينه وراعه جماله، كأجهره انتهى. (ع)]] وكان رجلا جسيما وسيما.
وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عينى، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول:
لاهمّ إنّ المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك [[لاهم إن المرء يمنع ... أهله فامنع حلالك
وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جميع بلادهم ... والفيل كى يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا ... فأمر ما بدا لك
لعبد المطلب حين أراد أبرهة بن الصباح هدم الكعبة وأغار على مائتي بعير له، فخرج إليه عبد المطلب في طلب الإبل، وقد قيل لأبرهة: إنه سيد قريش، يطعم الناس