< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah102
At-Takaathur (102)
Competition, makkah, 8 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مكية، وآياتها 8 «نزلت بعد الكوثر» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألهاه عن كذا وأقهاه: إذا شغله [[قوله «وأقهاه إذا شغله» مضروب عليه بخط المصنف في نسخة اه من هامش. وفي الصحاح: أقهى الرجل من الطعام إذا احتواه. والقهوة: الخمر. يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أى تذهب بشهوة الطعام. (ع)]] . والتَّكاثُرُ التبارى في الكثرة والتباهي بها، وأن يقول هؤلاء: نحن أكثر، وهؤلاء: نحن أكثر. روى أن بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنوسهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادّونا بالأحياء والأموات، فكثرتهم بنوسهم. والمعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات: عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم: وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون: هذا قبر فلان وهذا قبر فلان عند تفاخرهم.
والمعنى: ألهاكم ذلك- وهو مما لا يعنيكم ولا يجدى عليكم في دنياكم وآخرتكم- عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعنى من كل مهم. أو أراد ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم، منفقين أعماركم في طلب الدنيا والاستباق إليها والتهالك عليها، إلى أن أتاكم الموت لا همّ لكم غيرها، عما هو أولى بكم من السعى لعاقبتكم والعمل لآخرتكم. وزيارة القبور:
عبارة عن الموت. قال:
لن يخلص العام خليل عشرا ... ذاق الضّماد أو يزور القبرا [[إنى رأيت الضمد هيئا نكرا ... لن يخلص العام حليل عشرا
ذاق الضماد أو يزور القبرا
للأخطل. وضمد رأسه: عصبه. وضمد جرحه: ألصق عليه الدواء. والضمد والضماد: الحقد، لكتمه في القلب والتزوج لضم المرأة إلى الرجل. والنكر: المنكر، ولن يخلص: بيان لوجه إنكار الضمد أى التزوج. والعام:
نصب على الظرفية. ويروى، حليل بالمهملة وبالمعجمة. وعشرا- بالكسر: أى معاشرة، وبفتحها: أى عشر ليال. وذاق الضماد: صفة حليل، فصلت عنه بالمفعول. وشبه الضماد بالمطعوم المكروه بحسب ما رأى على طريق الكناية، والذوق تخييل. وزيارة القبر: كناية عن الموت، أى: لن يخلص إلى أن يموت، ولا ينافيه التقييد بالعام لإمكان الموت فيه، ولعله كان جدبا.]]
وقال: زار القبور أبو مالك ... فأصبح الأمّ زوّارها»
وقرأ ابن عباس: أألهاكم؟ على الاستفهام الذي معناه التقرير كَلَّا ردع وتنبيه على أنه لا ينبغي الناظر لنفسه أن تكون الدنيا جميع همه ولا يهتم بدينه سَوْفَ تَعْلَمُونَ إنذار ليخافوا فينتبهوا عن غفلتهم. والتكرير: تأكيد للردع والإنذار عليهم. وثُمَّ دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأوّل وأشد، كما تقول للمنصوح: أقول لك ثم أقول لك: لا تفعل. والمعنى:
سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما قدّامكم من هول لقاء الله، وإنّ هذا التنبيه نصيحة لكم ورحمة عليكم. ثم كرّر التنبيه أيضا وقال لَوْ تَعْلَمُونَ محذوف الجواب، يعنى:
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين، أى: كعلمكم ما تستيقنونه من الأمور التي وكلتم بعلمها هممكم: لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه، ولكنكم ضلال جهلة، ثم قال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فبين لهم ما أنذرهم منه وأوعدهم به، وقد مرّ ما في إيضاح الشيء بعد إبهامه من تفخيمه وتعظيمه، وهو جواب قسم محذوف، والقسم لتوكيد الوعيد، وأن ما أوعدوا به مالا مدخل فيه للريب، وكرره معطوفا بثم تغليظا في التهديد وزيادة في التهويل. وقرئ: لترؤن بالهمز، وهي مستكرهة. فإن قلت: لم استكرهت والواو المضمومة قبلها همزة قياس مطرد؟ قلت:
ذاك في الواو التي ضمتها لازمة،