< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah068
Al-Qalam (68)
The Pen, makkah, 52 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فَنَجْعَلُ لَهُ عَلَمًا فِي الْآخِرَةِ يُعْرَفُ بِهِ، وَهُوَ سَوَادُ الْوَجْهِ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: خَصَّ الْخُرْطُومَ بِالسِّمَةِ فَإِنَّهُ فِي مَذْهَبِ الْوَجْهِ لِأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ كُلِّهِ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ١٧٤.]] .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَنَخْطِمُهُ بِالسَّيْفِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ [[ذكره الطبري: ٢٩ / ٢٨.]] وَقَالَ قَتَادَةُ: سَنُلْحِقُ بِهِ شَيْئًا لَا يُفَارِقُهُ.
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ سَبَّ الرَّجُلَ سَبَّةً قَبِيحَةً: قَدْ وَسَمَهُ مَيْسَمَ سُوءٍ. يُرِيدُ: أَلْصَقَ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقُهُ، كَمَا أَنَّ السِّمَةَ لَا يَنْمَحِي وَلَا يَعْفُو أَثَرُهَا وَقَدْ أَلْحَقَ اللَّهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ عُيُوبِهِ عَارًا لَا يُفَارِقُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَالْوَسْمِ عَلَى الْخُرْطُومِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالْكِسَائِيُّ: سَنَكْوِيهِ عَلَى وَجْهِهِ.
﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي اخْتَبَرْنَا أَهْلَ مَكَّةَ بِالْقَحْطِ وَالْجُوعِ ﴿كَمَا بَلَوْنَا﴾ ابْتَلَيْنَا ﴿أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ" قَالَ: كَانَ بُسْتَانٌ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ الضِّرْوَانُ دُونَ صَنْعَاءَ بِفَرْسَخَيْنِ، يَطَؤُهُ أَهْلُ الطَّرِيقِ، كَانَ غَرَسَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ لِرَجُلٍ فَمَاتَ فَوَرِثَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ لَهُ، وَكَانَ يَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ إِذَا صَرَمُوا نَخْلَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ تَعَدَّاهُ الْمِنْجَلُ فَلَمْ يَجُزَّهُ وَإِذَا طَرَحَ مِنْ فَوْقِ النَّخْلِ إِلَى الْبِسَاطِ فَكُلُّ شَيْءٍ يَسْقُطُ عَلَى الْبِسَاطِ فَهُوَ أَيْضًا لِلْمَسَاكِينِ، وَإِذَا حَصَدُوا زَرْعَهُمْ فَكُلُّ شَيْءٍ تَعَدَّاهُ الْمِنْجَلُ فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ وَإِذَا دَاسُوهُ كَانَ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ يَنْتَثِرُ أَيْضًا فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ وَوَرِثَهُ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ [عَنْ أَبِيهِمْ] [[ساقط من "ب".]] فَقَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ الْمَالَ لَقَلِيلٌ، وَإِنَّ الْعَيَّالَ لَكَثِيرٌ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يُفْعَلُ إِذْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَالْعِيَالُ قَلِيلًا فَأَمَّا إِذَا قَلَّ الْمَالُ وَكَثُرَ الْعِيَالُ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ هَذَا فَتَحَالَفُوا بَيْنَهُمْ يَوْمًا لَيَغْدُوُنَّ غَدْوَةً قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ فَلْيَصْرِمُنَّ نَخْلَهُمْ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا يَقُولُ: لَمْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا الْقَوْمُ بِسُدْفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى جَنَّتِهِمْ لِيَصْرِمُوهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْمَسَاكِينُ، فَرَأَوْهَا مُسَوَّدَةً وَقَدْ طَافَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ طَائِفٌ مِنَ الْعَذَابِ فَأَحْرَقَهَا فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [[انظر: البحر المحيط: ٨ / ٣١١، القرطبي: ١٨ / ٢٣٩-٢٤٠، زاد المسير: ٨ / ٣٣٥.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا﴾ حَلَفُوا ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ ١٧٢/ألَيَجُذُّنَّهَا وَلَيَقْطَعُنَّ ثَمَرَهَا إِذَا أَصْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمَسَاكِينُ
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ وَلَا يَقُولُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ﴾ عَذَابٌ ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ لَيْلًا وَلَا يَكُونُ الطَّائِفُ إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَكَانَ ذَلِكَ الطَّائِفُ نَارًا نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهَا ﴿وَهُمْ نَائِمُونَ﴾
﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ الْأَسْوَدِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَيْ صَرَمَ مِنْهَا الْخَيْرَ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَالصُّبْحِ الصَّرِيمِ مِنَ اللَّيْلِ وَأَصْلُ "الصَّرِيمِ" الْمَصْرُومُ، مِثْلَ: قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ فَهُوَ صَرِيمٌ [فَاللَّيْلُ صَرِيمٌ] [[ساقط من "أ".]] وَالصُّبْحُ صَرِيمٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْصَرِمُ عَنْ صَاحِبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالرَّمَادِ الْأَسْوَدِ بِلُغَةِ خُزَيْمَةَ.
﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ نَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَمَّا أَصْبَحُوا.
﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ﴾ يَعْنِي الثِّمَارَ وَالزُّرُوعَ وَالْأَعْنَابَ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ﴾ قَاطِعِينَ لِلنَّخْلِ.
﴿فَانْطَلَقُوا﴾ مَشَوْا إِلَيْهَا ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ يَتَسَارُّونَ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سِرًّا ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ "الْحَرْدُ" فِي اللُّغَةِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ وَالْمَنْعِ وَالْغَضَبِ، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: عَلَى جِدٍّ وَجَهْدٍ.
وَقَالَ الْقُرَظِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: عَلَى أَمْرٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ قَدْ أَسَّسُوهُ بَيْنَهُمْ. وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الْقَصْدِ لِأَنَّ الْقَاصِدَ [إِلَى الشَّيْءِ] [[في "ب" للشيء.]] جَادٌّ مُجْمِعٌ عَلَى الْأَمْرِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقُتَيْبيُّ: غَدَوْا وَنِيَّتُهُمْ عَلَى مَنْعِ الْمَسَاكِينِ، يُقَالُ: حَارَدَتِ