< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الجامع الصغير وزيادته.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ [الْأَوْدِيُّ] [[في "أ" الأزدي والصحيح ما أثبتناه كما في "تهذيب التهذيب".]] سَمِعْتُ أَبِي يقول سمعت أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَتُدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ: الْفَرْجُ وَالْفَمُ، أَتُدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يَدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ: تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق: ٦ / ١٤٢ بلفظ: (سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة.. الحديث) وقال: "هذا حديث صحيح غريب" وابن حبان برقم: (١٩٢٣) ص: (٤٧٥) ، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٧٩.]] .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ عَبْدِ] [[ساقط من "أ".]] الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ [ابْنِ] [[في "أ" أبي، والصحيح ما أثبت.]] الْهَادِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ" [[أخرجه أبو داود في الأدب، باب في حسن الخلق: ٧ / ١٧٢، وابن حبان برقم: (١٩٢٧) ص: (٤٧٥) والحاكم: ١ / ٦، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٨١.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ فَسَتُرَى يَا مُحَمَّدُ وَيَرَوْنَ -يعني أهل ١٧١/ب مَكَّةَ -إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ.

﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ قِيلَ مَعْنَاهُ: بِأَيِّكُمُ الْمَجْنُونُ، فَـ"الْمَفْتُونُ" مَفْعُولٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: مَا بِفُلَانٍ مَجْلُودٌ وَمَعْقُولٌ، أَيْ جَلَادَةٌ وَعَقْلٌ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الضَّحَّاكِ وَرِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقِيلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى "فِي" مَجَازُهُ: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ فِي أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَجْنُونُ فِي فَرِيقِكَ أَمْ فِي فَرِيقِهِمْ؟.

وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى "مَعَ" وَ"الْمَفْتُونُ" هُوَ الشَّيْطَانُ. [وَالْمَعْنَى: مَعَ أَيِّكُمُ الشَّيْطَانُ] [[ما بين القوسين من "ب".]] مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ مَعَ الْكَافِرِينَ؟ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ [[في "ب" قتادة.]] .

وَقَالَ الْآخَرُونَ: زَائِدَةٌ، مَعْنَاهُ: أَيُّكُمُ الْمَفْتُونُ؟ أَيِ الْمَجْنُونُ الَّذِي فُتِنَ بِالْجُنُونِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ.

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ، يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَى دِينِ آبَائِهِ فَنَهَاهُ أَنْ يُطِيعَهُمْ.

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قَالَ: الضَّحَّاكُ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَوْ تَلِينُ لَهُمْ فَيَلِينُونَ لَكَ. قَالَ الْحَسَنُ: لَوْ تُصَانِعُهُمْ فِي دِينِكَ فَيُصَانِعُونَكَ فِي دِينِهِمْ. قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: لَوْ تُنَافِقُ وَتُرَائِي فَيُنَافِقُونَ وَيُرَاءُونَ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَرَادُوا أَنْ تَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ مُدَّةً وَيَعْبُدُونَ اللَّهَ مُدَّةً.

﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ كَثِيرِ الْحَلِفِ بِالْبَاطِلِ. قَالَ [مُقَاتِلٌ: يَعْنِي] [[في "أ" قيل.]] الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ. وَقِيلَ: الْأُسُودُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ ﴿مَهِينٍ﴾ ضَعِيفٍ حَقِيرٍ. قِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْمَهَانَةِ وَهِيَ قِلَّةُ الرَّأْي وَالتَّمْيِيزِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَّابٌ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَكْذِبُ لِمَهَانَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ.

﴿هَمَّازٍ﴾ مُغْتَابٍ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ بِالطَّعْنِ وَالْغَيْبَةِ. قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الَّذِي يَغْمِزُ بِأَخِيهِ فِي الْمَجْلِسِ، كَقَوْلِهِ: "هُمَزَةٍ" ﴿مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ قَتَّاتٍ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُفْسِدَ بَيْنَهُمْ.

﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾بِخَيْلٍ بِالْمَالِ.