< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ تَعَالَى:﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾، قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ [[أخرجه مسلم في الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى برقم: (١٧٣) : ١ / ١٥٧.]] .

وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: "ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ" [[قطعة من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه في المعراج، أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة،٦ / ٣٠٢-٣٠٣، ومسلم في الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات برقم: (١٦٢) : ١ / ١٤٥-١٤٧.]] .

"وَالسِّدْرَةُ" شَجْرَةُ النَّبْقِ، وَقِيلَ لَهَا: سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْخَلْقِ. قَالَ هِلَالُ بْنُ [يَسَافَ] [[في "ب" يسار والصحيح ما أثبتناه.]] : سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا عَنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّهَا سِدْرَةٌ فِي أَصْلِ العرش على رؤوس حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْخَلَائِقِ، وَمَا خَلْفَهَا غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦٥٠ لابن أبي شيبة.]] .

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمَسُوحِيُّ، حَدَّثَنَا عَبِيدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، قَالَ: "يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ عَامٍ وَيَسْتَظِلُّ فِي الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ رَاكِبٍ، فِيهَا فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ" [[أخرجه الترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة ثمار الجنة: ٧ / ٢٤٨-٢٤٩ وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، والطبري: ٢٧ / ٥٤-٥٥، والحاكم: ٢ / ٤٦٩ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦٥٠ عزوه لابن مردويه.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هِيَ شَجَرَةٌ تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْوَانِ، لَوْ أَنَّ وَرَقَةً وُضِعَتْ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَهِيَ طُوبَى الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّعْدِ.

﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَنَّةٌ يَأْوِي إِلَيْهَا جِبْرِيلُ وَالْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: يَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ.

﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ.

وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، فَلَمَّا غَشَّى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشَّى تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، وَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ" [[قطعة من حديث أخرجه مسلم في الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ٠٠٠ برقم: (١٦٢) : ١ / ١٤٥-١٤٦.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: تَغْشَاهَا الْمَلَائِكَةُ أَمْثَالَ الْغِرْبَانِ وَقَالَ السُّدِّيُّ: مِنَ الطُّيُورِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: غَشِيَهَا نُورُ الْخَلَائِقِ وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُبِّ اللَّهِ أَمْثَالَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: سَلْ [[أخرجه الطبري: ٢٧ / ٥٦، وانظر تفسير ابن كثير: ٤ / ٢٥٣.]] . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: غَشِيَهَا نُورُ رَبِّ الْعِزَّةِ فَاسْتَنَارَتْ. وَيُرْوَى