< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah043
Az-Zukhruf (43)
Ornaments of gold, makkah, 89 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ"؟ [[أخرجه البخاري في الأنبياء، باب: نزول عيسى بن مريم عليهما السلام: ٦ / ٤٩١، ومسلم في الأنبياء، باب نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد ﷺ برقم: (١٥٥) : ١ / ١٣٦، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٨٢.]]
وَقَالَ الْحَسَنُ وَجَمَاعَةٌ: "وَإِنَّهُ" يَعْنِي وَإِنَّ الْقُرْآنَ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ يُعْلِمُكُمْ قِيَامَهَا، وَيُخْبِرُكُمْ بِأَحْوَالِهَا وَأَهْوَالِهَا، ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ فَلَا تَشُكَّنَّ فِيهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُكَذِّبُوا بِهَا، ﴿وَاتَّبِعُونِ﴾ عَلَى التَّوْحِيدِ، ﴿هَذَا﴾ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ، ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ .
﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ﴾ لَا يَصْرِفَنَّكُمُ، ﴿الشَّيْطَانُ﴾ عَنْ دِينِ اللَّهِ، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ .
﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ، ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مِنْ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي اخْتِلَافَ الْفِرَقِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى أَمْرِ عِيسَى. قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ فِي غَيْرِ الْإِنْجِيلِ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ .
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ﴾ يَعْنِي أَنَّهَا تَأْتِيهِمْ لَا مَحَالَةَ فَكَأَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهَا، ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ فَجْأَةً، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ .
﴿الْأَخِلَّاءُ﴾ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فِي الدُّنْيَا، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ إِلَّا الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي عَقِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيَّ الْقَاضِيَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: خَلِيلَانِ مُؤْمِنَانِ وَخَلِيلَانِ كَافِرَانِ، فَمَاتَ أَحَدُ الْمُؤْمِنَيْنِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ فُلَانًا كَانَ يَأْمُرُنِي بِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ، وَيَأْمُرُنِي بِالْخَيْرِ وَيَنْهَانِي عَنِ الشَّرِّ، وَيُخْبِرُنِي أَنِّي مُلَاقِيكَ، يَا رَبِّ فَلَا تُضِلَّهُ بَعْدِي وَاهْدِهِ كَمَا هَدَيْتَنِي وَأَكْرِمْهُ كَمَا أَكْرَمْتَنِي، فَإِذَا مَاتَ خَلِيلُهُ الْمُؤْمِنُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُ: لِيُثْنِ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ: نِعْمَ الْأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيلُ، وَنِعْمَ الصَّاحِبُ، قَالَ: وَيَمُوتُ أَحَدُ الْكَافِرَيْنِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ فُلَانًا كَانَ يَنْهَانِي عَنْ طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ، وَيَأْمُرُنِي بِالشَّرِّ وَيَنْهَانِي عَنِ الْخَيْرِ، وَيُخْبِرُنِي أَنِّي غَيْرُ مُلَاقِيكَ، فَيَقُولُ بئس الأخ، ١١٩/ب وبئس الْخَلِيلُ، وَبِئْسَ الصَّاحِبُ [[أخرجه الطبري: ٢٥ / ٩٤، وعبد الرزاق في التفسير: ٢ / ١٩٩-٢٠٠، وزاد السيوطي في الدر: ٧ / ٣٨٩ نسبته لعبد بن حميد، وحميد بن زنجوبه، وابن أبي حاتم وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان.]] .
﴿يَا عِبَادِ﴾ أَيْ فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا عِبَادِي، ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ وَرُوِيَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ النَّاسَ حِينَ يُبْعَثُونَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا فَزِعَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: "يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ" فَيَرْجُوهَا النَّاسُ كُلُّهُمْ فَيُتْبِعُهَا: [[أخرجه الطبري: ٢٥ / ٩٥، وانظر: السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٨٩-٣٩٠.]] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ فَيَيْأَسُ النَّاسُ مِنْهَا غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ فَيُقَالُ لَهُمُ: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ تُسَرُّونَ وَتُنَعَّمُونَ.
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ﴾ جَمْعُ صَحْفَةٍ وَهِيَ الْقَصْعَةُ الْوَاسِعَةُ، ﴿مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ جَمْعُ كُوبٍ وَهُوَ إِنَاءٌ مُسْتَدِيرٌ مُدَوَّرُ الرَّأْسِ لَا عُرَى لَهَا، ﴿وَفِيهَا﴾ أَيْ فِي الْجَنَّةِ، ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ: ﴿تَشْتَهِيهِ﴾، وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ،