< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah040
Ghafir (40)
The Forgiver, makkah, 85 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِالْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: بِالْحُجَّةِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْعُذْرِ. وَقِيلَ: بِالِانْتِقَامِ مِنَ الْأَعْدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَهُمْ مَنْصُورُونَ بِالْحُجَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَقَدْ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالْقَهْرِ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ وَإِهْلَاكِ أَعْدَائِهِمْ، وَنَصَرَهُمْ بَعْدَ أَنْ قُتِلُوا بِالِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ، كَمَا نَصَرَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا لَمَّا قُتِلَ، قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهُمْ مَنْصُورُونَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُومُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ وَعَلَى الْكَفَّارِ بِالتَّكْذِيبِ.
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ إِنِ اعْتَذَرُوا عَنْ كُفْرِهِمْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَابُوا لَمْ يَنْفَعْهُمْ، ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ الْبُعْدُ مِنَ الرَّحْمَةِ، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ يَعْنِي جَهَنَّمَ.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ، يَعْنِي التَّوْرَاةَ، ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ [التَّوْرَاةَ] [[زيادة من "ب".]] .
﴿هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ .
﴿فَاصْبِرْ﴾ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَذَاهُمْ، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ فِي إِظْهَارِ دِينِكَ وَإِهْلَاكِ أَعْدَائِكَ ﴿حَقٌّ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَسَخَتْ آيَةُ الْقِتَالِ آيَةَ الصَّبْرِ [[راجع فيما سبق: ٣ / ٣٢ تعليق (١) .]] ، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ هَذَا تَعَبُّدٌ مِنَ اللَّهِ لِيَزِيدَهُ بِهِ دَرَجَةً وَلِيَصِيرَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ شَاكِرًا لِرَبِّكَ ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَاةَ الْفَجْرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ﴾ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَالصَّدْرُ مَوْضِعُ الْقَلْبِ، فَكَنَّى بِهِ عَنِ الْقَلْبِ لِقُرْبِ الْجِوَارِ، ﴿إِلَّا كِبْرٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى تَكْذِيبِكَ إِلَّا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْكِبَرِ وَالْعَظَمَةِ، ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا هُمْ بِبَالِغِي مُقْتَضَى ذَلِكَ الْكِبَرِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُذِلُّهُمْ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا تَكَبُّرٌ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَطَمَعٌ فِي أَنْ يَغْلِبُوهُ [[في غريب القرآن: (أن تقتلوه) راجع القرطين لابن مطرف: ٢ / ١٠٦.]] وَمَا هُمْ بِبَالِغِي ذَلِكَ.
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ صَاحِبَنَا الْمَسِيحَ بْنَ دَاوُدَ -يَعْنُونَ الدَّجَّالَ-يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيَبْلُغُ سُلْطَانُهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَيْنَا [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٩٤.]] ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مَعَ عِظَمِهِمَا، ﴿أَكْبَرُ﴾ أَعْظَمُ فِي الصُّدُورِ، ﴿مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ أَيْ: مِنْ إِعَادَتِهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ حَيْثُ لَا يَسْتَدِلُّونَ بِذَلِكَ عَلَى تَوْحِيدِ خَالِقِهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: "أَكْبَرُ" [أَيْ: أَعْظَمُ] [[زيادة من "ب".]] مِنْ خَلْقِ الدَّجَّالِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ الَّذِينَ يُخَاصِمُونَ فِي أَمْرِ الدَّجَّالِ.
وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الدَّجَّالِ" [[أخرجه مسلم في الفتن، باب: في بقية من أحاديث الدجال، برقم: (٢٩٤٦) : ٤ / ٢٢٦٦-٢٢٦٧.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّارُ، [أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعُذَافِرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عن قتادة ١١١/أعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ سِنِينَ: سَنَةٌ تُمْسِكُ السَّمَاءُ