< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فَفِي هَذَا تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالظَّفَرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَنْجَاهُمْ مَعَ الرُّسُلِ مِنْ عَذَابِ الْأُمَمِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن المسلم: ٦ / ٥٨، وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير: ٢٤ / ١٧٥-١٧٦. قال ابن حجر: "ورواه إسحاق والطبراني وأبو يعلى وابن عدي من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد نحوه مرفوعا، وإسناده ضعيف، واختلف فيه على شهر بن حوشب، فقال القداح عنه: هكذا، وقال ليث: عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردويه". انظر الكافي الشاف ص (١٢٩) ، الفتح السماوي: ٢ / ٩٠٧-٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥ / ٢٩٠-٢٩٥.]] .

﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ أَيْ: يَنْشُرُهُ، ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ الْمَطَرَ، ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ وَسَطِهِ، ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: بِالْوَدْقِ، ﴿مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يَفْرَحُونَ بِالْمَطَرِ.

﴿وَإِنْ كَانُوا﴾ وَقَدْ كَانُوا، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ أَيْ آيِسِينَ، وَقِيلَ: "وَإِنْ كَانُوا"، أَيْ: وَمَا كَانُوا إِلَّا مُبْلِسِينَ، وَأَعَادَ قَوْلَهُ: "مِنْ قَبْلِهِ" تَأْكِيدًا [[رجحه الطبري: ٢١ / ٥٤، وانظر: المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٩، زاد المسير: ٦ / ٣٠٩.]] . وَقِيلَ: الْأُولَى تَرْجِعُ إِلَى إِنْزَالِ الْمَطَرِ، وَالثَّانِيَةُ إِلَى إِنْشَاءِ السَّحَابِ [[قال ابن الأنباري: والمعنى من قبل نزول المطر، من قبل المطر، وهذا مثلما يقول القائل: آتيك من قبل أن تتكلم، من قبل أن تطمئن في مجلسك. فلا تنكر عليه الإعادة، لاختلاف الشيئين". انظر: زاد المسير: ٦ / ٣٠٩، الطبري: ٢١ / ٥٤.]] . وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ لِمُبْلِسِينَ، غَيْرَ مُكَرَّرٍ.

﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ [[إشارة إلى أن المصنف رحمه الله قدم الأفراد "أثر" وهي المثبتة في المخطوطة. وقد تكرر مثل هذا، وسيأتي أيضا.]] . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ عَلَى الْجَمْعِ، أَرَادَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: الْمَطَرَ، أَيِ: انْظُرْ إِلَى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ: نِعْمَتُهُ وَهُوَ النَّبْتُ، ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي: إِنَّ ذلك الذي يحي الْأَرْضَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ بَارِدَةً مُضِرَّةً فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ، ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ أَيْ: رَأَوُا النَّبْتَ وَالزَّرْعَ مُصْفَرًّا بَعْدَ الْخُضْرَةِ، ﴿لَظَلُّوا﴾ لَصَارُوا، ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ اصْفِرَارِ الزَّرْعِ، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يَجْحَدُونَ مَا سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الْخِصْبِ، وَلَوْ أَرْسَلْتُ عَذَابًا عَلَى زَرْعِهِمْ جَحَدُوا سَالِفَ نِعْمَتِي.

﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا