< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فِي مَجَالِسِهِمْ، وَعِنْدَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَصْعَةٌ فِيهِ حَصًى فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ عَابِرُ سَبِيلٍ حَذَفُوهُ فَأَيُّهُمْ أَصَابَهُ كَانَ أَوْلَى بِهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَا معه وينكحه ٦٧/ب وَيُغَرِّمُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَلَهُمْ قَاضٍ بِذَلِكَ. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ [[انظر: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٢٣،الدر المنثور: ٦ / ٤٦١، زاد المسير: ٦ / ٢٦٩.]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ يُجَامِعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي مَجَالِسِهِمْ [[عزاه السيوطي (٦ / ٤٦١) للفريابي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق".]] . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: كَانَ يَبْزُقُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: كَانَ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ مَضْغُ الْعِلْكِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ، وَحَلُّ الْإِزَارِ، وَالصَّفِيرُ، وَالْحَذْفُ، وَاللُّوَاطِيَّةُ [[وهو مروي أيضا عن ابن عباس ومجاهد. وانظر الدر المنثور: ٦ / ٤٦١، زاد المسير: ٦ / ٢٦٩. وقال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية (٣ / ٤١٢) : أي: يفعلون ما لا يليق من الأقوال والأفعال في مجالسهم التي يجتمعون فيها، لا ينكر بعضهم على بعض شيئا من ذلك" ثم ذكر القوال في معنى هذا المنكر. ورجح الطبري (٢٠ / ١٤٦) قول من قال: معناه: وتحذفون في مجالسكم المارة بكم، وتسخرون منهم، لما ذكر من الرواية بذلك عن رسول الله ﷺ في حديث أم هانئ.]] ،﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ مَا يَأْتُونَهُ مِنَ الْقَبَائِحِ، ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ لَهُ اسْتِهْزَاءً: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أَنَّ الْعَذَابَ نَازِلٌ بِنَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ.

﴿قَالَ﴾ لُوطٌ: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي الْعَذَابِ.

﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ مِنَ اللَّهِ بِإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ، وَالْقَرْيَةُ سَدُومُ، ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾

﴿قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا﴾ يَعْنِي: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ [[في "ب": الرسل، وهم الملائكة.]] ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾

قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ:" ﴿لَنُنْجِيَنَّهُ﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، ﴿وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أَيِ: الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.

﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ ظَنَّ أَنَّهُمْ مِنَ الْإِنْسِ، ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ﴾ بِمَجِيئِهِمْ ﴿ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ﴾ قَوْمِكَ عَلَيْنَا، ﴿وَلَا تَحْزَنْ﴾ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُمْ، ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَيَعْقُوبُ: "مُنْجُوكَ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ.

﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ، ﴿عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا﴾ عَذَابًا، ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: الْخَسْفُ وَالْحَصْبُ، ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾

﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا﴾ مِنْ قَرْيَاتِ لُوطٍ، ﴿آيَةً بَيِّنَةً﴾ عِبْرَةً ظَاهِرَةً، ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ الْآيَاتِ تَدَبُّرَ ذَوِي الْعُقُولِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْآيَةُ الْبَيِّنَةُ: آثَارُ مَنَازِلِهِمُ الْخَرِبَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا بِهَا أَبْقَاهَا اللَّهُ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ ظُهُورُ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [[جائز أن تكون هذه الآية هذا أو ذاك ولا نص في ذلك عن النبي ﷺ قال الطبري رحمه الله (٢٠ / ١٤٩) : "يقول تعالى ذكره: ولقد أبقينا من فعلتنا التي فعلنا بهم آية، يقول: عبرة بينة وعظة واعظة لقوم يعقلون عن الله حججه، ويتفكرون في مواعظه، وتلك الآية البينة هي عندي: عفو آثارهم ودروس معالمهم".]] .

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ أَيْ: وَأَرْسَلَنَا إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾