< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عَائِشَةَ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [[ذكره الواحدي في أسباب النزول ص (٣٧٣) ، وانظر الطبري: ١٨ / ٩٦، والدر المنثور: ٦ / ١٥٩، فتح الباري: ٩ / ٤٧٠.]] فَنَزَلَتِ الْآيَةُ عَلَى وِفْقِ قَوْلِهِ.

﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُحَرِّمُ اللَّهُ عَلَيْكُمُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَنْهَاكُمُ اللَّهُ.

﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأَمْرِ عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ حَكَمَ بِبَرَاءَتِهِمَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ يَعْنِي: تَظْهَرَ، وَيَذِيعَ الزِّنَا، ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَأَصْحَابَهُ الْمُنَافِقِينَ، وَالْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا الْحَدُّ، وَفِي الْآخِرَةِ النَّارُ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ كَذِبَهُمْ وَبَرَاءَةَ عَائِشَةَ وَمَا خَاضُوا فِيهِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ جَوَابُ "لَوْلَا" مَحْذُوفٌ، أَيْ: لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ مِسْطَحًا، وَحَسَّانَ، وَحَمْنَةَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أَيْ: بِالْقَبَائِحِ مِنَ الْأَفْعَالِ، ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: مَا صَلَحَ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَا طَهُرَ، ﴿مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ وَالْآيَةُ عَلَى الْعُمُومِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالُوا: أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَوْلَا فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ بِالْعِصْمَةِ مَا صَلَحَ مِنْكُمْ أَحَدٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا الْخِطَابُ لِلَّذِينِ خَاضُوا فِي الْإِفْكِ، وَمَعْنَاهُ: مَا طَهُرَ مِنْ هَذَا الذَّنْبِ وَلَا صَلُحَ أَمْرُهُ بَعْدَ الَّذِي فَعَلَ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، قَالَ: مَا قَبِلُ تَوْبَةَ أَحَدٍ مِنْكُمْ، ﴿أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي﴾ يُطَهِّرُ، ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ مِنَ الذَّنْبِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ أَيْ: وَلَا يَحْلِفْ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ الْأَلْيَةِ وَهِيَ الْقَسَمُ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "يَتَأَلَّ" بِتَقْدِيمِ التَّاءِ وَتَأْخِيرِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ يَتَفَعَّلُ مِنَ الْأَلْيَةِ.

﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي مِسْطَحًا، وَكَانَ مِسْكِينًا مُهَاجِرًا بَدْرِيًّا ابْنَ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ، حَلِفَ [[ساقط من "أ".]] أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهِ، ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ عَنْهُمْ خَوْضَهُمْ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ﴾ يُخَاطِبُ أَبَا بَكْرٍ، ﴿أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَلَمَّا قَرَأَهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ: بَلَى أَنَا أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، وَرَجَّعَ إِلَى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزَعُهَا مِنْهُ أَبَدًا [[أخرجه البخاري في التفسير: باب: "لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم" ٨ / ٤٥٥، ومسلم في التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، برقم (٢٧٧٠) : ٤ / ٢١٢٩-٢١٣٦.]] .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: أَقْسَمَ نَاسٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى رَجُلِ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِفْكِ وَلَا يَنْفَعُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[أخرجه الطبري: ١٨ / ١٠٢-١٠٣.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الْعَفَائِفَ، ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ عَنِ الْفَوَاحِشِ، ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وَالْغَافِلَةُ عَنِ الْفَاحِشَةِ أَيْ: لَا يَقَعُ فِي قَلْبِهَا فِعْلُ الْفَاحِشَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ عُذِّبُوا بِالْحُدُودِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾قَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ. رُوِيَ عَنْ خَصِيفٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَنْ قَذْفَ مُؤْمِنَةً يَلْعَنُهُ اللَّهُ