< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


[ذَلَّلَ لَكُمْ] [[ساقط من "ب".]]﴿اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ مُذَلَّلَاتٌ، ﴿بِأَمْرِهِ﴾ أَيْ: بِإِذْنِهِ، وَقَرَأَ حَفْصٌ [[في "ب": جعفر.]] ﴿وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾﴿وَمَا ذَرَأَ﴾ خَلَقَ، ﴿لَكُمْ﴾ لِأَجْلِكُمْ، أَيْ: وَسَخَّرَ مَا خَلَقَ لِأَجْلِكُمْ، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهَا، ﴿مُخْتَلِفًا﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، ﴿أَلْوَانُهُ﴾

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَعْتَبِرُونَ.

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ يَعْنِي: السَّمَكَ، ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ يَعْنِي: اللُّؤْلُؤَ وَالْمَرْجَانَ، ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ جَوَارِيَ.

قَالَ قَتَادَةُ: مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً، وَهُوَ أَنَّكَ تَرَى سَفِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تُقْبِلُ وَالْأُخْرَى تُدَبِرُ، تَجْرِيَانِ بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: "مَوَاخِرَ" أَيْ: مَمْلُوءَةً.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ: شَوَاقُّ تَشُقُّ الْمَاءَ بِجَنَاحَيْهَا.

قَالَ مُجَاهِدٌ: تَمْخُرُ السُّفُنَ الرِّيَاحُ.

وَأَصْلُ الْمَخْرِ: الرَّفْعُ وَالشَّقُّ، وَفِي الْحَدِيثِ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْبَوْلَ فَلْيَسْتَمْخِرِ الرِّيحَ" [[أخرجه ابن حبان في المجروحين: (٣ / ١٠٨) بلفظ: "إذا أراد أحدكم الخلاء فلا يستدبر الريح" وذكره الزمخشري في الفائق: (٣ / ٣٥٠) عن سراقة بن مالك قال لقومه: إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله.. واستمخروا الريح"، وذكره ابن الأثير في النهاية: (٤ / ٣٠٥) بنحوه، وأشار الزيلعي إليه في نصب الراية: (٢ / ١٠٣) وعزاه للطبري في "تهذيب الآثار"، وروى الدارقطني في السنن: ١ / ٥٧ بلفظ ".. ولا يستقبل الريح" وقال: لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث. قال ابن الأثير: والمخر في الأصل: الشق، يقال: مخرت السفينة الماء: إذا شقته بصدرها وجرت. واستمخروا الريح أي: اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول؛ لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره، فكأنه قد شقها.]] أَيْ لِيَنْظُرْ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا وَهُبُوبُهَا، فَلْيَسْتَدْبِرْهَا حَتَّى لَا يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَوَائِخُ، وَالْمَخْرُ: صَوْتُ هُبُوبِ الرِّيحِ عِنْدَ شِدَّتِهَا.

﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي: التِّجَارَةَ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إِذَا رَأَيْتُمْ صُنْعَ اللَّهِ فِيمَا سَخَّرَ لَكُمْ.

﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أَيْ: [لِئَلَّا تَمِيدَ بِكُمْ] [[زيادة من "ب".]] أَيْ تَتَحَرَّكَ وَتَمِيلَ.

وَالْمَيْدُ: هُوَ الِاضْطِرَابُ وَالتَّكَفُّؤُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّوَّارِ الَّذِي يَعْتَرِي رَاكِبَ الْبَحْرِ: مَيَدٌ.

قَالَ وَهْبٌ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمُورُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُقِرَّةٍ أَحَدًا عَلَى ظَهْرِهَا فَأَصْبَحَتْ وَقَدْ أُرْسِيَتْ بِالْجِبَالِ فَلَمْ تَدْرِ الْمَلَائِكَةُ مِمَّ خُلِقَتِ الْجِبَالُ.

﴿وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا﴾ أَيْ: وَجَعَلَ فِيهَا أَنْهَارًا وَطُرُقًا مُخْتَلِفَةً، ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إِلَى مَا تُرِيدُونَ فَلَا تَضِلُّونَ.

﴿وَعَلَامَاتٍ﴾ يَعْنِي: مَعَالِمَ الطُّرُقِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هَاهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ ثُمَّ ابْتَدَأَ، ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْكَلْبِيُّ: أَرَادَ بِالْعَلَامَاتِ الْجِبَالَ، فَالْجِبَالُ تَكُونُ عَلَامَاتِ النَّهَارِ، وَالنُّجُومُ عَلَامَاتُ اللَّيْلِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ بِالْكُلِّ النُّجُومَ، مِنْهَا مَا يَكُونُ عَلَامَاتٍ وَمِنْهَا مَا يَهْتَدُونَ بِهِ.

قَالَ السُّدِّيُّ: أَرَادَ بِالنَّجْمِ، الثُّرَيَّا، وَبَنَاتِ نَعْشٍ، وَالْفَرْقَدَيْنِ، وَالْجَدْيَ، يُهْتَدَى بِهَا إِلَى الطُّرُقِ وَالْقِبْلَةِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا خَلْقَ اللَّهُ النُّجُومَ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: لِتَكُونَ زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَمَعَالِمَ لِلطُّرُقِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ تَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ [[أخرجه البخاري تعليقا في بدء الخلق، باب في النجوم: ٦ / ٢٩٥، ووصله الطبري في التفسير: ١٤ / ٩١-٩٢، وأخرجه عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وزاد في آخره: "وإن ناسا جهلة بأمر الله، قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من غرس بنجم كذا كان كذا، ومن سافر بنجم كذا كان كذا، ولعمري ما من النجوم نجم إلا ويولد به الطويل والقصير، والأحمر