< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


المناقب أيضا: ورواه مسلم مختصرا، وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٣ / ١٢٦. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: ٤ / ١٥٢.]] .

﴿يَا أَبَتِ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ ﴿يَا أَبَتَ﴾ بِفَتْحِ التَّاءِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ عَلَى تَقْدِيرِ: يَا أَبَتَاهُ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿يَا أَبَتِ﴾ بِكَسْرِ التَّاءِ لِأَنَّ أَصْلَهُ: يَا أَبَتْ، وَالْجَزْمُ يُحَرَّكُ إِلَى الْكَسْرِ.

﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ أَيْ نَجْمًا مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَنَصْبُ الْكَوَاكِبِ عَلَى التَّفْسِيرِ.

﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ وَلَمْ يُقِلْ رَأَيْتُهَا إِلَيَّ سَاجِدَةً، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ مِنْ كِنَايَاتِ مَنْ يَعْقِلُ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ عَنْهَا بِفِعْلِ مَنْ يَعْقِلُ عَبَّرَ عَنْهَا بِكِنَايَةِ مَنْ يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] .

وَكَانَ النُّجُومُ فِي التَّأْوِيلِ أَخَوَاتِهِ [[في "ب": إخوته.]] ، وَكَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا يُسْتَضَاءُ بِهِمْ كَمَا يُسْتَضَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالشَّمْسُ أَبُوهُ، وَالْقَمَرُ أُمُّهُ. قَالَهُ قَتَادَةُ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْقَمَرُ خَالَتُهُ، لِأَنَّ أُمَّهُ رَاحِيلَ كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْقَمَرُ أَبُوهُ وَالشَّمْسُ أُمُّهُ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْقَمَرَ مُذَكَّرٌ.

وَكَانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حِينَ رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا.

وَقِيلَ: رَآهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَلَمَّا قَصَّهَا عَلَى أَبِيهِ.

﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَحْيٌ فَعَلِمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الْإِخْوَةَ إِذَا سَمِعُوهَا حَسَدُوهُ فَأَمَرَهُ بِالْكِتْمَانِ، ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ فَيَحْتَالُوا فِي إِهْلَاكِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهَا فَيَحْسُدُونَكَ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ "لَكَ" صِلَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] . وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ نَصَحْتُكَ وَنَصَحْتُ لَكَ، وَشَكَرْتُكَ وَشَكَرْتُ لَكَ.

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أَيْ: يُزَيِّنُّ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، وَيَحْمِلُهُمْ عَلَى الْكَيْدِ، لِعَدَاوَتِهِ الْقَدِيمَةِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا تَهُمُّنِي حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمَرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، [وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ] [[ساقط من "أ".]] ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفُلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّ" [[أخرجه البخاري في التعبير، باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة: ١٢ / ٣٧٣، ومسلم في أول كتاب الرؤيا، برقم (٢٢٦١) : ٤ / ١٧٧٢، والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ٢٠٦.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عَدَسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ أَوْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَهُوَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ"، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "لَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا حَبِيبًا أَوْ لَبِيبًا" [[أخرجه أبو داود في الأدب، باب الرؤيا: ٧ / ٢٩٨-٢٩٩، والترمذي في الرؤيا، باب ما جاء في تعبير الرؤيا: ٦ / ٥٥٨-٥٥٩، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه في تعبير الرؤيا، باب "الرؤيا إذا عبرت وقعت ... " برقم (٣٩١٤) : ٢ / ١٢٨٨، وصححه الحاكم: ٤ / ٣٩٠، ووافقه الذهبي، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤