< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah091
Ash-Shams (91)
The Sun, makkah, 15 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
تَفْسِيرُ سُورَةِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: "هَلَّا صَلَّيْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* *
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أَيْ: وَضَوْئِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَضُحَاهَا﴾ النَّهَارُ كُلُّهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَقْسَمَ اللَّهُ بِالشَّمْسِ وَنَهَارِهَا؛ لِأَنَّ ضَوْءَ الشَّمْسِ الظَّاهِرَ هُوَ النَّهَارُ [[تفسير الطبري (٣٠/١٣٣) .]] .
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: تَبِعَهَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ قَالَ: يَتْلُو النَّهَارَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿إِذَا تَلاهَا﴾ لَيْلَةَ الْهِلَالِ، إِذَا سَقَطَتِ الشَّمْسُ رُؤِيَ الْهِلَالُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ يَتْلُوهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ هِيَ تَتْلُوهُ. وَهُوَ يَتَقَدَّمُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الشَّهْرِ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: إِذَا تَلَاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَضَاءَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ إِذَا غَشِيَهَا النَّهَارُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى: وَالنَّهَارُ إِذَا جَلَّا الظُّلْمَةِ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ تَأَوَّلَ [ذَلِكَ] [[زيادة من م، أ.]] بِمَعْنَى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ أَيِ: الْبَسِيطَةُ، لَكَانَ أَوْلَى، وَلَصَحَّ [تَأْوِيلُهُ فِي] [[زيادة من م، أ.]] قَوْلِ اللَّهِ [[في م، أ: "قوله".]] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ فَكَانَ أَجْوَدْ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ إِنَّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢] .
وَأَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ فَاخْتَارَ عَوْدَ الضَّمِيرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الشَّمْسِ، لِجَرَيَانِ ذِكْرِهَا. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ يَعْنِي: إِذَا يَغْشَى الشَّمْسَ حِينَ تَغِيبُ، فَتُظْلِمُ الْآفَاقُ.
وَقَالَ بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ ذِي حَمَامَةَ [[في أ: "ذي حماية".]] قَالَ: إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ: غَشِيَ عِبَادِي خَلْقِي الْعَظِيمُ، فَاللَّيْلُ يَهَابُهُ، وَالَّذِي خَلَقَهُ أَحَقُّ أَنْ يَهَابَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ "مَا" هَاهُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، بِمَعْنَى: وَالسَّمَاءِ وَبِنَائِهَا. وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى "مَن" يَعْنِي: وَالسَّمَاءِ وَبَانِيهَا. وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِمٌ، وَالْبِنَاءُ هُوَ الرَّفْعُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أَيْ: بِقُوَّةٍ ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٧، ٤٨] .
وَهَكَذَا قَوْلُهُ: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿طَحَاهَا﴾ دَحَاهَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ أَيْ: خَلَقَ فِيهَا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿طَحَاهَا﴾ قَسَمَهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، والسُّدِّي، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: ﴿طَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا.
وَهَذَا أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طَحَوْتُهُ مِثْلُ دَحَوْتُهُ، أَيْ: بَسَطْتُهُ.
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أَيْ: خَلَقَهَا سَوِيَّةً مُسْتَقِيمَةً عَلَى الْفِطْرَةِ الْقَوِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الرُّومِ: ٣٠] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدانه أَوْ يُنَصِّرانه أَوْ يُمَجِّسانه، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاء هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ".
أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ [[صحيح البخاري برقم (١٣٨٥) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٨) .]]
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفاء فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ" [[صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)]] .
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾