< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّ الْمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَخَرَهُ اللَّهُ لَنَا" [[تفسير الطبري (٣٠/٨٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٢٩٨) عن هاشم بن مرثد، عن محمد بن إسماعيل به، وفيه ضعف وانقطاع، وقد تقدم هذا الإسناد مرارا.]] .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّب أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ سَيِّدَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الشاهدُ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ" [[تفسير الطبري (٣٠/٨٢) .]] .

وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ المسيَّب، ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الشَّاهِدُ هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [[تفسير الطبري (٣٠/٨٣) .]] [هُودٍ: ١٠٣] .

وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قَالَ: سَأَلْتَ أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَا يَوْمَ الذَّبْحِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّ الشَّاهِدَ مُحَمَّدٌ ﷺ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ٤١] ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [[تفسير الطبري (٣٠/٨٣) .]] .

وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: ﴿وَمَشْهُودٍ﴾ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ: الشَّاهِدُ: ابْنُ آدَمَ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ.

وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَيْضًا: الشَّاهِدُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ.

[وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشَّاهِدُ: اللَّهُ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ] [[زيادة من م، أ، والطبري.]] .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قَالَ: الشَّاهِدُ: الْإِنْسَانُ. وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ. هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْران، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ الشَّاهِدُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ.

وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ-هُوَ الثَّوْرِيُّ-عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَوْمُ الذَّبْحِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ، يَعْنِي الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ، تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ" [[تفسير الطبري (٣٠/٨٤) .]] .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الشَّاهِدُ: اللَّهُ، وَتَلَا ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩] ، والمشهود: نَحْنُ. حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ، وَقَالَ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ﴾أَيْ: لُعِنُ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، وَجَمْعُهُ: أَخَادِيدُ، وَهِيَ الْحَفِيرُ فِي الْأَرْضِ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْكُفَّارِ عَمَدوا إِلَى مَنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَقَهَرُوهُمْ وَأَرَادُوهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أخدُودًا وَأَجَّجُوا فيه نار، وَأَعَدُّوا لَهَا وَقُودًا يُسَعِّرُونَهَا بِهِ، ثُمَّ أَرَادُوهُمْ فَلَمْ