< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ضعفه: الإمام أحمد وأبو حاتم وابنه والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي تلويحا وتصريحا والله أعلم.]] .

وَقَالَ [الْإِمَامُ] [[زيادة من م.]] أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاك بْنِ حَرْبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَة يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كَنَحْوٍ مِنْ صَلَاتِكُمُ الَّتِي تُصَلُّونَ الْيَوْمَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ. كَانَتْ صَلَاتُهُ أَخَفَّ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ "الْوَاقِعَةَ" وَنَحْوَهَا مِنَ السُّوَرِ [[المسند (٥/١٠٤) .]] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

الْوَاقِعَةُ: مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهَا وَوُجُودِهَا، كَمَا قَالَ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الْحَاقَّةِ: ١٥]

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لِوُقُوعِهَا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ كَوْنَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا، وَلَا دَافِعٌ يَدْفَعُهَا، كَمَا قَالَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الشُّورَى:٤٧] ، وَقَالَ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ. لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [الْمَعَارِجِ:١، ٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٧٣] .

وَمَعْنَى ﴿كَاذِبَة﴾ -كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ-: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ فِيهَا مثنوية ولا ارْتِدَادٌ وَلَا رَجْعَةٌ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْكَاذِبَةُ: مَصْدَرٌ كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ أَيْ: تَحْفُضُ [[في م: "تخفض".]] أَقْوَامًا إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ إِلَى الْجَحِيمِ، وَإِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا أَعِزَّاءَ. وَتَرْفَعُ آخَرِينَ إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ، إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا وُضَعَاءَ. وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَعْنَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ تَخْفِضُ أُنَاسًا وَتَرْفَعُ آخَرِينَ.

وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ [[في أ: "عبد الله".]] الْعَتَكِيُّ، عَنْ عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الْخَطَّابِ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [قَالَ [[زيادة من م.]] ] : السَّاعَةُ خَفَضَتْ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِلَى النَّارِ، وَرَفَعَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: تَخْفِضُ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ، وَتَرْفَعُ رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مَخْفُوضِينَ.

وَقَالَ السُّدِّيّ: خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ.

وَقَالَ العَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ أَسْمَعَتِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: خَفَضَتْ فَأَسْمَعَتِ الْأَدْنَى، وَرَفَعَتْ فَأَسْمَعَتِ الْأَقْصَى. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ.

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ أَيْ: حُرِّكَتْ تَحْرِيكًا فَاهْتَزَّتْ وَاضْطَرَبَتْ بِطُولِهَا وَعَرْضِهَا. وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ أَيْ: زُلْزِلَتْ زِلْزَالًا [شَدِيدًا] [[زيادة من م.]] .

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: تُرَجُّ بِمَا فِيهَا كَرَجِّ الْغِرْبَالِ بِمَا فِيهِ.

وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ١] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الْحَجِّ: ١] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ أَيْ: فُتِّتَتْ فَتًّا [[في م: "تفتيتا".]] . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وعِكْرِمَة، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: صَارَتِ الْجِبَالُ كَمَا قَالَ [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] تَعَالَى: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ١٤] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾

كرهَج الْغُبَارِ يَسْطَعُ ثُمَّ يَذْهَبُ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ.

وَقَالَ العَوْفِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾: الْهَبَاءُ الَّذِي يَطِيرُ مِنَ النَّارِ، إِذَا