< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


"الناس".]] " [[المسند (٣/٣٥١) قال الهيثمي في المجمع (٨/٩١) : "رجاله ثقات".]] .

طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ عَبْدُ بْنُ حُميد فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا الفُضيل بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ -وَهُوَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ-عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَهَاجَتْ رِيحُ مُنْتِنَةٌ [[في م: "ريح شديدة منتنة".]] ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ اغْتَابُوا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلِذَلِكَ بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ" وَرُبَّمَا قَالَ: "فَلِذَلِكَ هَاجَتْ هَذِهِ الرِّيحُ" [[المنتخب برقم (١٠٢٦) .]] .

وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ : زَعَمَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ يَخْدُمُهُمَا وَيَخِفُّ لَهُمَا، وَيَنَالُ مِنْ طَعَامِهِمَا، وَأَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا سَارَ النَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ وَبَقِيَ سَلْمَانُ نَائِمًا، لَمْ يَسِرْ مَعَهُمْ، فَجَعَلَ صَاحِبَاهُ يُكَلِّمَانِهِ [[في م: "يكلماه".]] فَلَمْ يَجِدَاهُ، فَضَرَبَا الخِباء فقالا ما يريد سليمان -أَوْ: هَذَا الْعَبْدُ-شَيْئًا غَيْرَ هَذَا: أَنْ يَجِيءَ إِلَى طَعَامٍ مَقْدُورٍ، وَخِبَاءٍ مَضْرُوبٍ! فَلَمَّا جَاءَ سَلْمَانُ أَرْسَلَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَطْلُبُ لَهُمَا إِدَامًا، فَانْطَلَقَ فأتى رسول اللَّهِ [ﷺ] [[زيادة من ت.]] وَمَعَهُ قَدَح لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعَثَنِي أَصْحَابِي لِتؤدِمَهم إِنْ كَانَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: "مَا يَصْنَعُ أَصْحَابُكَ بالأدْم؟ قَدِ ائْتَدَمُوا". فَرَجَعَ سَلْمَانُ يُخْبِرُهُمَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَا لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَصَبْنَا طَعَامًا مُنْذُ نَزَلْنَا. قَالَ: "إِنَّكُمَا قَدِ ائْتَدَمْتُمَا بِسَلْمَانَ بِقَوْلِكُمَا".

قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ ، إِنَّهُ كَانَ نَائِمًا [[رواه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في الدر المنثور (٧/٥٧٠) .]] .

وَرَوَى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ "الْمُخْتَارَةِ" مِنْ طَرِيقِ حَبَّان بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَخْدِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْأَسْفَارِ، وَكَانَ مَعَ أَبِي بكر وعمر ما رَجُلٌ يَخْدِمُهُمَا، فَنَامَا فَاسْتَيْقَظَا وَلَمْ يُهَيِّئْ لَهُمَا طعاما، فقالا إن هذا لنؤوم، فَأَيْقَظَاهُ، فَقَالَا لَهُ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْدِمَانِكَ.

فَقَالَ: "إِنَّهُمَا قَدِ ائْتَدَمَا" فَجَاءَا فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ ائْتَدَمْنَا؟ فَقَالَ: "بِلَحْمِ أَخِيكُمَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرَى لَحْمَهُ بَيْنَ ثَنَايَاكُمَا". فَقَالَا اسْتَغْفِرْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "مُرَاه فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمَا" [[المختارة برقم (١٦٩٧) .]] .

وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا، قُرِّب لَهُ لَحْمُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْهُ مَيْتًا كَمَا أَكَلْتَهُ حَيًّا. قَالَ: فَيَأْكُلُهُ ويَكْلَح وَيَصِيحُ". غَرِيبٌ جِدًّا [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٩٦١) "مجمع البحرين" من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق به، وقال: لم يروه عن ابن إسحاق إلا محمد بن سلمة وقد وقع هنا "محمد بن مسلم" وأظنه تصحيفا، لكني لا أستطيع الجزم بذلك قال الهيثمي في المجمع (٨/٩٢) : "فيه ابن إسحاق وهو مدلس ومن لم أعرفه".]] .

* *

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، فَرَاقِبُوهُ فِي ذَلِكَ وَاخْشَوْا مِنْهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ أَيْ: تَوَّابٌ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ، رَحِيمٌ بِمَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ.

قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: طَرِيقُ الْمُغْتَابِ لِلنَّاسِ فِي