< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [قَالَ] [[زيادة في ف، أ.]] : نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً.

وَكَذَا قَالَ [سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ] [[زيادة في ف، أ.]] مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَة الضَّبِّي، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: رُميت بِمَا رُمِيتُ بِهِ وَأَنَا غَافِلَةٌ، فَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَتْ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدِي [[في ف، أ. "عندي جالس".]] إِذْ أُوحِيَ، [[في ف، أ. "أوحى الله تعالى إليه".]] إِلَيْهِ. قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ كَهَيْئَةِ السُّبات، وَإِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدِي، ثُمَّ اسْتَوَى جَالِسًا يَمْسَحُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَبْشِرِي". قَالَتْ: قُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ. فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ ، حَتَّى قَرَأَ: [[في ف، أ: "بلغ".]] ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النُّورِ: ٢٦] [[تفسير الطبري (١٨/٨٢) .]] .

هَكَذَا أَوْرَدَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ خَاصٌّ بِهَا، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهَا سَبَبُ النُّزُولِ دُونَ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ يَعُمُّهَا كَغَيْرِهَا، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ كَقَوْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَسَلَمَةُ بْنُ نُبَيْط: الْمُرَادُ بِهَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ خَاصَّةً، دُونَ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ.

وَقَالَ العَوْفِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الْآيَةَ: يَعْنِي أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ، رَمَاهُنَّ أَهْلُ النِّفَاقِ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ اللَّعْنَةَ وَالْغَضَبَ، وَبَاؤُوا بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، فَكَانَ [[في ف: "وكان".]] ذَلِكَ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْجَلْدَ وَالتَّوْبَةَ، فَالتَّوْبَةُ تُقْبَلُ، وَالشَّهَادَةُ تُرَدّ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوُشَبٍ، عَنْ شَيْخٍ [[في ف، أ: "العوام بن حوشب عن حوشب عن شيخ".]] مَنْ بَنِي أَسَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -قَالَ: فَسَّرَ سُورَةَ النُّورِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا﴾ الْآيَةَ -قَالَ: فِي شَأْنِ عَائِشَةَ، وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ مُبْهَمَةٌ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ تَوْبَةٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ الْآيَةَ [النور: ٤، ٥] ، قال: فجعل لِهَؤُلَاءِ تَوْبَةً وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ قَذَفَ أُولَئِكَ تَوْبَةً، قَالَ: فَهَمَّ بعضُ الْقَوْمِ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ فَيُقَبِّلَ رَأْسَهُ، مِنْ حُسْنِ مَا فسَّر بِهِ سُورَةَ النُّورِ [[تفسير الطبري (١٨/٨٣) .]] .

فَقَوْلُهُ: "وَهِيَ مُبْهَمَةٌ"، أَيْ: عَامَّةٌ فِي تَحْرِيمِ قَذْفِ كُلِّ مُحْصَنَةٍ، ولَعْنته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَهَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: هَذَا فِي عَائِشَةَ، وَمَنْ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا الْيَوْمَ فِي الْمُسْلِمَاتِ، فَلَهُ مَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ عَائِشَةُ كَانَتْ إمامَ ذَلِكَ.

وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ عُمُومَهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيُعَضِّدُ الْعُمُومَ [[في ف، أ: "الصحيح".]] مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ -حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيث [[في أ: "المغيب".]] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ".

أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ