< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah109
Al-Kaafiroon (109)
The Disbelievers, makkah, 6 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
في أطراف المسند (٢/٢٢٠) .]]
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ [[وقع في المعجم الكبير: "عن شريك وجابر" مقرونا وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.]] عَنْ مَعْقِلٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ [عَبَّادٍ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ خَبَّابٍ] [[زيادة من المعجم الكبير (٤/٨١) .]] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَرَأَ: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " حَتَّى يَخْتِمَهَا [[المعجم الكبير (٤/٨١) ورواه البزار في مسنده برقم (٣١١٣) "كشف الأستار"، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٢١) : "وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف".]] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* *
هَذِهِ السُّورَةُ سُورَةُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي يَعْمَلُهُ الْمُشْرِكُونَ، وَهِيَ آمِرَةٌ بِالْإِخْلَاصِ فِيهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ شَمِلَ كُلَّ كَافِرٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ الْمُوَاجَهِينَ [[في أ: "ولكن المواجهون".]] بِهَذَا الْخِطَابِ هُمْ كفارُ قُرَيْشٍ.
وَقِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ جَهْلِهِمْ دَعَوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ سَنَةً، وَيَعْبُدُونَ مَعْبُودَهُ سَنَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ، وَأَمَرَ رَسُولَهَ ﷺ فِيهَا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ دِينِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَالَ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وَهُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. فَ "مَا" هَاهُنَا بِمَعْنَى "مَنْ".
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أَيْ: وَلَا أَعْبُدُ عِبَادَتَكُمْ، أَيْ: لَا أَسْلُكُهَا وَلَا أَقْتَدِي بِهَا، وَإِنَّمَا أَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أَيْ: لَا تَقْتَدُونَ بِأَوَامِرَ اللَّهِ وَشَرْعِهِ فِي عِبَادَتِهِ، بَلْ قَدِ اخْتَرَعْتُمْ شَيْئًا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النَّجْمِ: ٢٣] فَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ مَا هُمْ فِيهِ، فَإِنَّ الْعَابِدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْبُودٍ يَعْبُدُهُ، وعبادة [[في م: "وعبادته".]] يَسْلُكُهَا إِلَيْهِ، فَالرَّسُولُ وَأَتْبَاعُهُ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِمَا شَرَعَهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" أَيْ: لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا طَرِيقَ إِلَيْهِ إِلَّا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ عِبَادَةً لَمْ يَأْذَنْ بِهَا اللَّهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يُونُسَ:٤١] وَقَالَ: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الْقَصَصِ: ٥٥] .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الْكَفْرُ، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ الْإِسْلَامُ. وَلَمْ يَقُلْ: "دِينِي" لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَ الْيَاءُ، كَمَا قَالَ: ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٧٨] وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ [الشُّعَرَاءِ:٨٠] وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الْآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٤] .
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. [[صحيح البخاري (٨/٧٣٣) "فتح".]]
وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشَّرْحِ: ٥، ٦] وَكَقَوْلِهِ: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التَّكَاثُرِ: ٦، ٧] وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ -كَابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرِهِ-عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَوَّلُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا. الثَّانِي: مَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فِي الْمَاضِي، ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. الثَّالِثُ: أَنَّ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ مَحْضٌ.
وَثَمَّ قَوْلٌ رَابِعٌ، نَصَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ