< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عن ربه.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ يقول: من أغناه الله، فبخل بالزكاة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ : وأما من بخل بحقّ الله عليه، واستغنى في نفسه عن ربه.

وأما قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو اختلافهم في قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ وأما نحن فنقول: معناه: وكذّب بالخَلَف.

كما:-

⁕ حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ : وكذّب بالخلف.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بالخلف من الله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ وكذّب بموعود الله الذي وعد، قال الله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ وكذّب الكافر بموعود الله الحسن.

وقال آخرون: معناه: وكذّب بتوحيد الله.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ : وكذّب بلا إله إلا الله.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بلا إله إلا الله.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وكذّب بالجنة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ قال: بالجنة.

* *

وقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾

يقول تعالى ذكره: فسنهيئه في الدنيا للخلة العُسرى، وهو من قولهم: قد يسرت غنم فلان: إذا ولدت وتهيأت للولادة، وكما قال الشاعر:

هُمَا سَيِّدَنا يَزْعُمانِ وإنَّمَا ... يَسُودَانِنا أنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُمَا [[ارتفع الأمر: زال وذهب، كأنه كان موضوعا حاضرا ثم ارتفع. ومنه: ارتفع الخلاف بينهما.]]

وقيل: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ولا تيسر في العُسرى للذي تقدّم في أول الكلام من قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ واذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشرّ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا؛ والعُسرى التي أخبر الله جلّ ثناؤه أنه ييسره لها: العمل بما يكرهه ولا يرضاه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ.

ذكر الخبر بذلك:

⁕ حدثني واصل بن عبد الأعلى وأبو كُرَيب، قالا ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كُنَّا جلوسا عند النبيّ ﷺ، فنكَت الأرض، ثم رفع رأسه فقال: "ما مِنكُمْ مِن أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنِّةِ وَمَقَعَدُهُ مِنَ النَّارِ". قلنا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: "لا اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر"، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زائدة بن قُدامة، عن منصور، عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتانا رسول الله ﷺ فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت في الأرض، فرفع