< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ميمون بن مهران:﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ قال: ذاكم محمد ﷺ.

* *

وقوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾

يقول تعالى ذكره: ولقد رآه أي محمدٌ جبريل ﷺ في صورته بالناحية التي تبين الأشياء، فترى من قبَلها، وذلك من ناحية مطلع الشمس من قِبَل المشرق.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ الأعلى. قال: بالأفق من نحو " أجياد".

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: كنا نحدَّث أن الأفق حيث تطلع الشمس.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ كنا نحدَّث أنه الأفق الذي يجيء منه النهار.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: رأى جبريل بالأفق المبين.

⁕ حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعت أبا الأحوص يقول في قول الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ قال: رأى جبريل له ستّ مئة جناح في صورته.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، قال: ما رأى جبريل النبيّ ﷺ في صورته إلا مرّة واحدة، وكان يأتيه في صورة رجل يقال له: دَحْية، فأتاه يوم رآه في صورته قد سدّ الأفق كله، عليه سندس أخضر معلق الدّر، فذلك قول الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ﴾ وذُكر أن هذه الآية في " إذا الشمس كوّرت ") ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ في جبريل، إلى قوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ يعني النبيّ ﷺ.

* *

وقوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضاد، بمعنى أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علَّمه الله، وأنزل إليه من كتابه. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين ﴿بِظَنِينٍ﴾ بالظاء، بمعنى أنه غير متهم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء.

ذكر من قال ذلك بالضاد، وتأوّله على ما وصفنا من التأويل من أهل التأويل: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرّ ﴿وَما هوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ قال: الظَّنين: المتهم. وفي قراءتكم: ﴿بِضَنِينٍ﴾ والضنين: البخيل، والغيب: القرآن.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال: ثنا مغيرة، عن إبراهيم ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ ببخيل.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قال: ما يضنّ عليكم بما يعلم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلَّمه ودعا إليه، والله ما ضنّ به رسول الله ﷺ.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ ﴿وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها ﴿بِضَنِينٍ﴾ يقول: ببخيل.

⁕ حدثنا مهران،