< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


تستعمل في كلّ راعية.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ﴾ قال: متاعا لكم الفاكهة، ولأنعامكم العشب.

* *

وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾

ذُكر أنها اسم من أسماء القيامة، وأحسبها مأخوذة من قولهم: صاخ فلان لصوت فلان: إذا استمع له، إلا أن هذا يقال منه: هو مُصِيخ له، ولعلّ الصوت هو الصاخّ، فإن يكن ذلك كذلك، فينبغي أن يكون قبل ذلك لنفخة الصور.

ذكر من قال: هو اسم من أسماء القيامة

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ قال: هذا من أسماء يوم القيامة عظَّمه الله، وحذّره عباده.

* *

وقوله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾

يقول: فإذا جاءت الصاخة في هذا اليوم الذي يفرّ فيه المرء من أخيه. ويعني بقوله: يفرّ من أخيه: يفرّ عن أخيه ﴿وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ﴾ يعني: زوجته التي كانت زوجته في الدنيا ﴿وَبَنِيهِ﴾ حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه وبينهم من التَّبعات والمظالم.

وقال بعضهم: معنى قوله: ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ يفرّ عن أخيه لئلا يراه، وما ينزل به، ﴿لكل امرئ﴾ يعني: من الرجل وأخيه وأمه وأبيه، وسائر من ذُكر في هذه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة إذا جاءت الصاخَّة يوم القيامة ﴿شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ يقول: أمر يغنيه، ويُشغِله عن شأن غيره.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أفضى إلى كلّ إنسان ما يشغله عن الناس.

⁕ حدثنا أبو عمارة المَرْوَزيّ الحسين بن حُريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن عائذ بن شريح، عن أنس قال: سألتْ عائشة رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إني سائلتك عن حديث أخبرني أنت به، قال:" إن كانَ عِنْدي مِنْهُ عِلْمٌ" قالت: يا نبيّ الله كيف يُحْشر الرجال؟ قال: " حفاةً عُرَاةً "، ثم انتظرت ساعة فقالت: يا نبيّ الله كيف يُحْشر النساء؟ قال: " كَذلك حُفاةً عُرَاةً "، قالت: واسوأتاه من يوم القيامة، قال: " وعَنْ ذلك تَسألِيني؟ إنَّهُ قَدْ نزلَتْ عليّ آيَة لا يَضُرُّكِ كانَ عَلَيْكِ ثيابٌ أمْ لا "، قالت: أيّ آية هي يا نبيّ الله؟ قال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ قال: شأن قد شغله عن صاحبه.

* *

وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾

يقول تعالى ذكره: وجوه يومئذ مشرقة مضيئة، وهي وجوه المؤمنين الذين قد رضى الله عنهم، يقال: أسفر وجه فلان: إذا حَسُن، ومنه أسفر الصبح: إذا أضاء، وكلّ مضيء فهو مسفر، وأما سَفَر بغير ألف، فإنما يقال للمرأة إذا ألقت نقابها عن وجهها أو برقعها، يقال: قد سَفَرت المرأة عن وجهها إذا فعلت ذلك فهي سافر؛ ومنه قول تَوْبَة بن الحُمَيِّر:

وكُنْتُ إذا ما زُرْتُ لَيْلَى تَبرْقَعَتْ ... فَقَدْ رَابَنِي مِنْها الغَدَاةَ سُفُورُها [[الأثر ١٦١ - إسناده إلى مجاهد ضعيف. لأن سفيان، وهو الثوري، لم يسمع من مجاهد؛ لأن الثوري ولد سنة ٩٧، ومجاهد مات سنة ١٠٠ أو بعدها بقليل، والظاهر عندي أن هذه الرواية من أغلاط مهران بن أبي