< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah080
Abasa (80)
He frowned, makkah, 42 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
"أنَّا" بفتح الألف، بمعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا، فيجعل "أنَّا" في موضع خفض على نية تكرير الخافض، وقد يجوز أن يكون رفعا إذا فُتحت، بنية طعامه،﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ .
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان: فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
* *
وقوله: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾
يقول: أنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالا وصببناه عليها صبا ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا﴾ يقول: ثم فتقنا الأرض فصدّعناها بالنبات ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ يعني: حبّ الزرع، وهو كلّ ما أخرجته الأرض من الحبوب كالحنطة والشعير، وغير ذلك ﴿وَعِنَبًا﴾ يقول: وكرم عنب ﴿وَقَضْبَا﴾ يعني بالقضب: الرطبة، وأهل مكة يسمون القَتَّ القَضْب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَقَضْبا﴾ يقول: الفِصفِصة.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقَضْبا﴾ قال: والقضب: الفصافص.
قال أبو جعفر رحمه الله: الفِصفصة: الرَّطبة.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وقَضْبا﴾ يعني: الرطبة.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا يونس، عن الحسن، في قوله: ﴿وَقَضْبا﴾ قال: القضب: العَلَف.
* *
وقوله: ﴿وَزَيْتُونًا﴾
وهو الزيتون الذي منه الزيت ﴿وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ وقد بينَّا أن الحديقة البستان المحوّط عليه.
* *
وقوله: ﴿غُلْبا﴾
يعني: غلاظا. ويعني بقوله: ﴿غُلْبا﴾ أشجارا في بساتين غلاظ.
والغلب: جمع أغلب، وهو الغليظ الرقبة من الرجال؛ ومنه قول الفرزدق:
عَوَى فأثارَ أغْلَبَ ضَيْغَميًّا ... فَوَيْل ابْنِ المَراغَةِ ما اسْتثارَا؟ [[الأثر ١٦٠ - أحمد بن عبد الرحيم البرقي: اشتهر بهذا، منسوبًا إلى جده، وكذلك أخوه "محمد" وهو: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم. وقد مضت رواية الطبري عنه أيضًا برقم ٢٢ باسم "ابن البرقي". ابن أبي مريم: هو سعيد. ابن لهيعة هو عبد الله. عطاء بن دينار المصري: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل وأبو داود وغيرهما وروى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣ / ١ / ٣٣٢ وفي المراسيل: ٥٨ عن أحمد بن صالح، قال: " عطاء بن دينار، هو من ثقات أهل مصر، وتفسيره - فيما يروى عن سعيد بن جبير -: صحيفة، وليست له دلالة على أنه سمع من سعيد بن جبير ". وروى في الجرح عن أبيه أبي حاتم، قال: " هو صالح الحديث، إلا أن التفسير أخذه من الديوان، فإن عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه، فوجده عطاء بن دينار في الديوان، فأخذه فأرسله عن سعيد بن جبير".]]
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في البيان عنه، فقال بعضهم: هو ما التفّ من الشجر واجتمع.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ قال: الحدائق: ما التفّ واجتمع.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ قال: طيبة.
وقال آخرون: الحدائق: نبت الشجر كله.