< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah080
Abasa (80)
He frowned, makkah, 42 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
معه راية سوداء، وعليه درع له.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبيّ ﷺ وهو يكلم أبيَّ بن خَلَف، فأعرض عنه، فأنزل الله عليه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ فكان النبيّ ﷺ بعد ذلك يُكرمه قال أنس: فرأيته يوم القادسية عليه درع، ومعه راية سوداء.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ تصدّى رسول الله ﷺ لرجل من مشركي قريش كثير المال، ورجا أن يؤمن، وجاء رجل من الأنصار أعمى يقال له: عبد الله بن أمّ مكتوم، فجعل يسأل نبيّ الله ﷺ فكرهه نبيّ الله ﷺ وتولى عنه، وأقبل على الغنيّ، فوعظ الله نبيه، فأكرمه نبيّ الله ﷺ، واستخلفه على المدينة مرّتين في غزوتين غزاهما.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسألته عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى﴾ قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى رسول الله ﷺ وقائده يبصر، وهو لا يبصر، قال: ورسول الله ﷺ يشير إلى قائده يكفّ، وابن أمّ مكتوم يدفعه ولا يُبصر؛ قال: حتى عبس رسول الله ﷺ، فعاتبه الله في ذلك، فقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ... ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ قال ابن زيد: كان يقال: لو أن رسول الله ﷺ كَتَمَ من الوحي شيئا، كتم هذا عن نفسه، قال: وكان يتصدّى لهذا الشريف في جاهليته رجاء أن يسلم، وكان عن هذا يتلَّهى.
* *
وقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وما يدريك يا محمد لعلّ هذا الأعمى الذي عَبَست في وجهه يَزَّكَّى: يقول: يتطهَّر من ذنوبه.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-
⁕ حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ يسلم.
* *
وقوله: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾
يقول: أو يتذكَّر فتنفعه الذكرى: يعني: يعتبر فينفعه الاعتبار والاتعاظ، والقراءة على رفع: ﴿فتَنْفَعهُ﴾ عطفا به على قوله: ﴿يَذَّكَّرُ﴾ ، وقد رُوي عن عاصم النصب فيه والرفع، والنصب على أن تجعله جوابا بالفاء للعلّ، كما قال الشاعر:
عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أوْ دُوْلاتِها ... يُدِلْنَنا اللَّمَّةَ مِنْ لمَّاتِها
فَتَسْتَرِيحُ النَّفْسُ مِنْ زَفْراتها ... وتُنْقَعُ الغُلَّةُ مِن غُلاتِها [[الحديث ١٥٦- هو مختصر مما قبله: ١٥٥.]]
"وتنقع" يُروى بالرفع والنصب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) ﴾
.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: أما من استغنى بماله فأنت له تتعرّض رجاء أن يُسلِم.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ قال: نزلت في العباس.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ قال عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى﴾ يقول: وأي شيء عليك أن لا يتطهَّر من كفره فيُسلم؟ ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى﴾ يقول: وأما هذا الأعمى الذي جاءك سعيا، وهو يخشى الله ويتقيه ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾