< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فقد أنشطته.

وقال آخرون: ﴿النَّاشِطاتِ نَشْطا﴾ هو الموت يَنْشِط نفسَ الإنسان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال: الموت.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة عن السديّ، عن ابن عباس ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال: حين تَنشِط نفسه.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال: نشطها حين تُنشط من القدمين.

وقال آخرون: هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال: النجوم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال: هنّ النجوم.

وقال آخرون: هي الأوهاق [[تكلم العلماء في نقض ما ذهب إليه أبو جعفر من أن "الحمد والشكر" بمعنى، وأن أحدهما يوضع موضع الآخر، وهو ما ذهب إليه المبرد أيضًا. انظر القرطبي ١: ١١٦، وابن كثير ١: ٤٢، وأخطأ النقل عن القرطبي، فظنه استدل لصحة قول الطبري، وهو وهم. والذي قاله الطبري أقوى حجة وأعرق عربية من الذين ناقضوه. وقوله "مصدر أشكر"، وقوله "أن يصدر من الحمد"، يعني به المفعول المطلق. وانظر ما مضى: ١١٧، تعليق: ١.]] .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال: الأوهاق.

والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أقسم بالناشطات نشطا، وهي التي تنشط من موضع إلى موضع، فتذهب إليه، ولم يخصص الله بذلك شيئا دون شيء، بل عم القسم بجميع الناشطات والملائكة تنشط من موضع إلى موضع، وكذلك الموت، وكذلك النجوم والأوهاق وبقر الوحش أيضا تَنْشُط، كما قال الطِّرِمَّاح:

وَهَلْ بِحَلِيفِ الخَيْلِ مِمَّنْ عَهِدْتُه ... بِهِ غَيْرُ أُحْدانَ النَّوَاشِطِ رُوع [[في المطبوعة: "مبني على أن معناه"، أدخلوا عليه التبديل.]]

يعني بالنواشط: بقر الوحش، لأنها تنشط من بلدة إلى بلدة، كما قال رؤبة بن العجَّاج:

تَنَشَّطَتْهُ كُلُّ مِغْلاةِ الْوَهْق [[سياق الكلام: "أن العرب من شأنها. . . حذف" وما بينهما فصل.]]

والهموم تنشط صاحبها، كما قال هِيمان بن قحافة:

أمْسَتْ هُمُومِي تَنْشِطُ المَناشِطَا ... الشَّامَ بِي طَوْرًا وَطَوْرًا وَاسِطَا [[تأتي في تفسير آية سورة المؤمنون: ٨٧ (١٨: ٢٧ بولاق) .، ونسبهما لبعض بني عامر، وكذلك في معاني القرآن للفراء ١: ١٧٠ وهما في البيان والتبيين ٣: ١٨٤ منسوبان للوزيري، ولم أعرفه، وفيها اختلاف في الرواية. الرمس: القبر المسوى عليه التراب. يقول: أصبح قبرا يزار أو يناح عليه. ورواه الجاحظ: "سأصير ميتًا"، وهي لا شيء. والنواعج جمع ناعجة: وهي الإبل السراع، نعجت في سيرها، أي سارت في كل وجه من نشاطها. وفي البيان ومعاني الفراء "النواجع"، وليست بشيء.]]

فكل ناشط فداخل فيما أقسم به إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بأن المعنيّ بالقسم من ذلك بعض دون بعض.

* *

وقوله: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾

يقول تعالى ذكره: واللواتي تسبح سبحا.

واختلف أهل التأويل في التي أقسم بها جلّ ثناؤه من