< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وهي سماؤها - بناءً وكانت السماء للأرض سقفا، فخاطبهم بلسانهم إذ كان التنزيل بِلسانهم، وقال﴿سَبْعًا شِدَادًا﴾ إذ كانت وثاقا محكمة الخلق، لا صدوع فيهنّ ولا فطور، ولا يبليهنّ مرّ الليالي والأيام.

* *

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾

يقول تعالى ذكره: وجعلنا سراجا، يعني بالسراج: الشمس وقوله: ﴿وَهَّاجًا﴾ يعني: وقادا مضيئا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ يقول: مضيئا.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ يقول: سراجا منيرا.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ قال: يتلألأ.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ قال: الوهاح: المنير.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ قال: يتلألأ ضوءه.

* *

وقوله: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾

اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بالمعصرات، فقال بعضهم: عُنِي بها الرياح التي تعصر في هبوبها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ فالمعصرات: الريح.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، أنه كان يقرأ ﴿وأنزلْنا بالمُعْصِرَاتِ﴾ يعني: الرياح.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال: الريح.

⁕ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: هي في بعض القراءات ﴿وَأنزلْنا بالمُعْصِرَات﴾ : الرياح.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال: المعصرات: الرياح، وقرأ قول الله: (الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا ... ) إلى آخر الآية.

وقال آخرون: بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولمَّا تمطر، كالمرأة المعصر التي قد دنا أوان حيضها ولم تحض.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال: المعصرات: السحاب.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ يقول: من السحاب.

⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع: ﴿الْمُعْصِرَاتِ﴾ السحاب.

وقال آخرون: بل هي السماء.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال: من السماء.

⁕ حدثنا بشر. قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال: من السموات.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: ﴿وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال: من السماء.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه أنزل من المعصرات - وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب - ماء.

وإنما