< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


نفس سبقت له كلمة العذاب يرتهنه الله في النار، لا يرتهن الله أحدا من أهل الجنة، ألم تسمع أنه قال:﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ يقول: ليسوا رهينة ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ .

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قال: إن كان أحدهم سبقت له كلمة العذاب جُعلَ منزله في النار يكون فيها رهنا، وليس يرتهن أحد من أهل الجنة هم في جنات يتساءلون.

واختلف أهل التأويل في أصحاب اليمين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم أطفال المسلمين.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن عثمان، عن زاذان، عن علي رضي الله عنه في هذه الآية ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قال: هم الولدان.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عثمان أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر عن عليّ رضي الله عنه في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قال: أطفال المسلمين.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر، عن عليّ رضي الله عنه ﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قال: أولاد المسلمين.

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن عليّ رضي الله عنه ﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ قال: هم الولدان.

وقال آخرون: هم الملائكة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: هم الملائكة، وإنما قال من قال: أصحاب اليمين في هذا الموضع: هم الولدان وأطفال المسلمين؛ ومن قال: هم الملائكة، لأن هؤلاء لم يكن لهم ذنوب، وقالوا: لم يكونوا ليسألوا المجرمين ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ إلا إنهم لم يقترفوا في الدنيا مآثم، ولو كانوا اقترفوها وعرفوها لم يكونوا ليسألوهم عما سلكهم في سقر، لأن كلّ من دخل من بني آدم ممن بلغ حدّ التكليف، ولزِمه فرض الأمر والنهي، قد علم أن أحدا لا يعاقب إلا على المعصية.

* *

وقوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾

يقول: أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر، أيّ شيء سلككم في سقر؟ ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ يقول: قال المجرمون لهم: لم نك في الدنيا من المصلين لله ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ بخلا بما خوّلهم الله، ومنعا له من حقه.

﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ يقول: وكنا نخوض في الباطل وفيما يكرهه الله مع من يخوض فيه.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ قال: كلما غوى غاوٍ غوى معه.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ قال: يقولون: كلما غوى غاو غوينا معه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) ﴾

.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) ﴾

.

* *

وقوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾

يقول تعالى ذكره: