< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الكافرين، والهاء من قوله:﴿يَرَوْنَهُ﴾ من ذكر العذاب.

* *

وقوله: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾

يقول تعالى ذكره: يوم تكون السماء كالشيء المذاب، وقد بينت معنى المهل فيما مضى بشواهده، واختلاف المختلفين فيه، وذكرنا ما قال فيه السلف، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ قال: كَعَكَرِ الزيت.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ : تتحوّل يومئذ لونا آخر إلى الحمرة.

* *

وقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾

يقول: وتكون الجبال كالصوف.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿كَالْعِهْنِ﴾ قال: كالصوف.

⁕ حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿كَالْعِهْنِ﴾ قال: كالصوف.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ﴾

يقول تعالى ذكره: ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه لشغله بشأن نفسه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال؛ ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ يشغل كلّ إنسان بنفسه عن الناس.

* *

وقوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾

اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بالهاء والميم في قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ فقال بعضهم: عني بذلك الأقرباء انهم يعرّفون أقرباءهم، ويعرّف كلّ إنسان قريبه، فذلك تبصير الله إياهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ قال: يَعرف بعضهم بعضا، ويتعارفون بينهم، ثم يفرّ بعضهم من بعض، يقول: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .

⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يعرفونهم يعلمون، والله ليعرِّفَنَّ قوم قوما، وأناس أناسا.

وقال آخرون: بل عني بذلك المؤمنون أنهم يبصرون الكفار.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ المؤمنون يبصرون الكافرين.

وقال آخرون: بل عني بذلك الكفار، الذين كانوا أتباعا لآخرين في الدنيا على الكفر، أنهم يعرفون المتبوعين في النار.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ قال: يبصرون الذين أضلوهم في الدنيا في النار.

وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: معنى ذلك: ولا يسأل حميم حميما عن شأنه، ولكنهم يبصرونهم فيعرفونهم، ثم يفرّ بعضهم من بعض، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .

وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب، لأن ذلك أشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ تلا قوله: ﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ ، فلأن تكون الهاء والميم من ذكرهم أشبه منها بأن تكون من ذكر غيرهم.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿وَلا