< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قال: على دين عظيم.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: ﴿لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ يعني دينه، وأمره الذي كان عليه، مما أمره الله به، ووكله إليه.

* *

وقوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾

يقول تعالى ذكره: فسترى يا محمد، ويرى مشركو قومك الذين يدعونك مجنونا ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴾ يقول: ترى ويرون.

* *

وقوله: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله بأيكم المجنون، كأنه وجَّه معنى الباء في قوله: ﴿بِأَيِّيكُمُ﴾ إلى معنى في. وإذا وجهت الباء إلى معنى في كان تأويل الكلام: ويبصرون في أيّ الفريقين المجنون في فريقك يا محمد أو فريقهم، ويكون المجنون اسما مرفوعا بالباء.

ذكر من قال معنى ذلك: بأيكم المجنون.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: ﴿بأيكم المفتون﴾ قال: المجنون.

⁕ قال ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ قال: بأيكم المجنون.

وقال آخرون: بل تأويل ذلك: بأيكم الجنون؛ وكأن الذين قالوا هذا القول وجهوا المفتون إلى معنى الفتنة أو المفتون، كما قيل: ليس له معقول ولا معقود: أي بمعنى ليس له عقل ولا عقد رأى فكذلك وضع المفتون موضع الفُتُون.

ذكر من قال: المفتون: بمعنى المصدر، وبمعنى الجنون:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ قال: الشيطان.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ يعني الجنون.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس يقول: بأيكم الجنون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أيكم أولى بالشيطان؛ فالباء على قول هؤلاء زيادة دخولها وخروجها سواء، ومثَّل هؤلاء ذلك بقول الراجز:

نَحْنُ بنُو جَعْدَةَ أصحَابُ الفَلَجْ نَضْرِبُ بالسَّيْفِ وَنَرْجُو بالفَرَجْ [[البيتان من مشطور الرجز، وهما من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٩) من مصورة الجامعة عن نسخة "مراد مثلا" بالآستانة قال عند قوله تعالى: (بأيكم المفتون) مجازها: أيكم المفتون، كما قال الأول: "نحن بنو جعدة ... " والشاهد فيه أن الباء في قوله بالفرج، أي نرجو الفرج، كما زيدت في الآية. والبيتان للنابغة الجعدي. وقد سبق الاستشهاد بهما على مثل هذا الموضع في الجزء (١٨: ١٤) فراجعه.]]

بمعنى: نرجو الفرج، فدخول الباء في ذلك عندهم في هذا الموضع وخروجها سواء.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ يقول: بأيكم أولى بالشيطان.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ قال: أيكم أولى بالشيطان.

واختلف أهل العربية في ذلك نحو اختلاف أهل التأويل، فقال بعض نحوِّيي البصرة: معنى ذلك: فستبصر ويبصرون أيُّكم المفتون. وقال بعض نحوِّيي الكوفة: بأيكم المفتون ها هنا، بمعنى الجنون، وهو في مذهب الفُتُون، كما قالوا: ليس