< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لكم حكمكم، ولكن الألف كسرت من "إن" لما دخل في الخبر اللام: أي هل لكم أيمان علينا بأن لكم حكمكم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١) ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: سل يا محمد هؤلاء المشركين أيهم بأن لهم علينا أيمانا بالغة بحكمهم إلى يوم القيامة ﴿زَعِيمٌ﴾ يعني: كفيل به، والزعيم عند العرب: الضامن والمتكلم عن القوم.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ يقول: أيهم بذلك كفيل.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ يقول: أيهم بذلك كفيل.

* *

وقوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾

يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء القوم شركاء فيما يقولون ويصفون من الأمور التي يزعمون أنها لهم، فليأتوا بشركائهم في ذلك إن كانوا فيما يدّعون من الشركاء صادقين.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن أُسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: هو يوم حرب وشدّة.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن ابن عباس ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن أمر عظيم كقول الشاعر:

وقامَتِ الحَرْبُ بنا على ساقٍ [[هذا بيت من الرجز المشطور. أنشده المؤلف عند قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) أي: أمر عظيم. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٩) (يوم يكشف عن ساق) إذا اشتد الحرب والأمر، قيل: قد كشف الأمر عن ساقه.]]

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ولا يبقى مؤمن إلا سجد، ويقسو ظهر الكافر فيكون عظما واحدا.

وكان ابن عباس يقول: يكشف عن أمر عظيم، ألا تسمع العرب تقول:

وقامَتِ الحَرْبُ بنا على ساق حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ يقول: حين يكشف الأمر، وتبدو الأعمال، وكشفه: دخول الآخرة وكشف الأمر عنه.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة.

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ وابن حميد، قالا ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: شدة الأمر وجدّه؛ قال ابن عباس: هي أشد ساعة في يوم القيامة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾قال: شدّة الأمر، قال ابن عباس: هي أوّل ساعة تكون في يوم القيامة غير أن في حديث الحارث