< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


بتخفيف الدال من الإبدال.

والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿مُسْلِمَاتٍ﴾

يقول: خاضعات لله بالطاعة ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ يعني مصدّقات بالله ورسوله.

* *

وقوله: ﴿قَانِتَاتٍ﴾

يقول: مطيعات لله.

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله ﴿قَانِتَاتٍ﴾ قال: مطيعات.

⁕ حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ قال مطيعات.

* *

وقوله: ﴿تَائِبَاتٍ﴾

يقول: راجعات إلى ما يحبه الله منهنّ من طاعته عما يكرهه منهنّ ﴿عَابِدَاتٍ﴾ يقول: متذللات لله بطاعته.

* *

وقوله: ﴿سَائِحَاتٍ﴾

يقول: صائمات.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿سَائِحَاتٍ﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: صائمات.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَائِحَاتٍ﴾ قال: صائمات.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿سَائِحَاتٍ﴾ قال: صائمات.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: السائحات الصائمات.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿سَائِحَاتٍ﴾ يعني: صائمات.

وقال آخرون: السائحات: المهاجرات.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن زيد بن أسلم، قال: السائحات: المهاجرات.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿سَائِحَاتٍ﴾ قال: مهاجرات ليس في القرآن، ولا في أمة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله ﴿السَّائِحُونَ﴾ .

وقد بيَّنا الصواب من القول في معنى السائحين فيما مضى قبل بشواهده مع ذكرنا أقوال المختلفين فيه، وكرهنا إعادته.

وكان بعض أهل العربية يقول: نرى أن الصائم إنما سمي سائحًا، لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد الطعام، فكأنه أُخذ من ذلك.

* *

وقوله: ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾

وهن اللواتي قد افترعن وذهبت عذرتهنّ ﴿وَأَبْكَارًا﴾ وهنّ اللواتي لم يجامعن، ولم يفترعن.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يقول: علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله، واعملوا بطاعة الله.

* *

وقوله: ﴿وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾

يقول: وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به. أنفسهم من النار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل، عن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه في قوله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ قال: علِّموهم، وأدّبوهم.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن عليّ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ يقول: أدّبوهم، علموهم

⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبيِّ، عن الحكم، عن عليّ بمثله.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾يقول: