< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


إنهم كانوا قومًا خالفوا أمر ربهم في الطلاق، فتوعد الله بالخبر عنهم هذه الأمة أن يفعل بهم فعله بهم إن خالفوا أمره في ذلك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت عمر بن سليمان يقول في قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ قال: قرية عذّبت في الطلاق.

* *

وقوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾

يقول: فحاسبناها على نعمتنا عندها وشكرها حسابًا شديدًا، يقول: حسابًا استقصينا فيه عليهم، لم نعف لهم فيه عن شيء، ولم نتجاوز فيه عنهم.

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، قوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ قال: لم نعف عنها الحساب الشديد الذي ليس فيه من العفو شيء.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ يقول: لم نرحم.

* *

وقوله: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾

يقول: وعذبناها عذابًا عظيمًا منكرًا، وذلك عذاب جهنم.

* *

وقوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾

يقول: فذاقت هذه القرية التي عتت عن أمر ربها ورسله، عاقبة ما عملت وأتت من معاصي الله والكفر به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ قال: عقوبة أمرها.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ قال: ذاقت عاقبة ما عملت من الشرّ، الوبال: العاقبة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ يقول: عاقبة أمرها.

⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ قال: جزاء أمرها.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ يعني بوبال أمرها: جزاء أمرها الذي قد حلّ.

* *

وقوله: ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾

يقول تعالى ذكره: وكان الذي أعقب أمرهم، وذلك كفرهم بالله وعصيانهم إياه خسرًا: يعني غَبْنا، لأنهم باعوا نعيم الآخرة بخسيس من الدنيا قليل، وآثروا اتباع أهوائهم على اتباع أمر الله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الألْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾

يقول تعالى ذكره: أعد الله لهؤلاء القوم الذين عتوا عن أمر ربهم ورسله عذابًا شديدًا، وذلك عذاب النار الذي أعدّه لهم في القيامة ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الألْبَابِ﴾ يقول تعالى ذكره: فخافوا الله، واحذروا سخطه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه يا أولي العقول.

كما:-

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الألْبَابِ﴾ قال: يا أولي العقول.

* *

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾

يقول: الذين صدقوا الله ورسله.

* *

وقوله: ﴿قَدْ أَنزلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولا﴾

اختلف أهل التأويل في المعني بالذكر والرسول في هذا الموضع، فقال بعضهم: الذكر هو القرآن، والرسول محمد ﷺ.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: