< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


[[ما بين القوسين زيادة لا بد منها، وفي المخطوطة: "تبدله" مكان"تبدل" والصواب ما في المطبوعة. والناسخ في هذا الموضع قد أسقط الكلام وأفسده.]] ويدلّ على ذلك قوله:" وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق"، ثم ابتدأ الخبر عن القول فقال:"قوله الحق"، بمعنى وعدُه هذا الذي وَعدَ تعالى ذكره، من تبديله السماوات والأرض غير الأرض والسماوات، الحقُّ الذي لا شك فيه ="وله الملك يوم ينفخ في الصور"، فيكون قوله:"يوم ينفخ في الصور"، من صلة"الملك" = ويكون معنى الكلام: ولله الملك يومئذ، لأن النفخة الثانية في الصور حال تبديل الله السماوات والأرض غيرهما.

وجائز أن يكون"القول" أعنى:"قوله الحق"، = مرفوعًا بقوله:"ويوم يقول كن فيكون"، ويكون قوله:"كن فيكون" محلا للقول مرافعًا، فيكون تأويل الكلام: وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق، ويوم يبدلها غير السماوات والأرض، فيقول لذلك:"كن فيكون"،"قوله الحق".

* *

وأما قوله:"وله الملك يوم ينفخ في الصور"، فإنه خُصّ بالخبر عن ملكه يومئذ، وإن كان الملك له خالصًا في كل وقت في الدنيا والآخرة، لأنه عنى تعالى ذكره أنه لا منازع له فيه يومئذ ولا مدّعي له، وأنه المنفرد به دون كل من كان ينازعه فيه في الدنيا من الجبابرة، فأذعن جميعهم يومئذ له به، وعلموا أنهم كانوا من دعواهم في الدنيا في باطل.

* *

واختلف في معنى"الصور" في هذا الموضع.

فقال بعضهم: هو قرن ينفخ فيه نفختان: إحداهما لفناء من كان حيًّا على الأرض، والثانية لنشر كل مَيْتٍ. واعتلوا لقولهم ذلك بقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [سورة الزمر: ٦٨] ، وبالخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنه قال إذ سئل عن الصور: هو قرن يُنفخ فيه. [[رواه أحمد في مسند عبد الله بن عمرو رقم: ٦٥٠٧، وانظر تعليق أخي السيد أحمد عليه.

ورواه أبو داود في سننه ٤: ٣٢٦، رقم: ٣٢٦ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والترمذي في باب"ما جاء في الصور"، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٦٠، وقال: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. و"القرن"، البوق يتخذ من القرون، ينفخ فيه.]]

* *

وقال آخرون:" الصور" في هذا الموضع جمع"صورة"، ينفخ فيها روحها فتحيا، كقولهم: [[في المطبوعة والمخطوطة: "لقولهم"، والصواب بالكاف كما أثبته.]] "سور" لسور المدينة، وهو جمع"سورة"، كما قال جرير:

سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعَ [[مضى تخريجه وتمامه فيما سلف ٢: ١٧، ٢٤٢.]]

* *

والعرب تقول:"نفخ في الصور" و"نفخ الصور"، ومن قولهم:"نفخ الصور" [[انظر تفسير"نفخ" فيما سلف ٦: ٤٢٦، ٤٢٧.]]

قول الشاعر: [[لم أعرف قائله.]]

لَوْلا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ تُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ ... وَلا خُرَاسَانَ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ [[معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٠، نسب قريش: ٣٤٥، المعرب للجواليقي: ٢٦٧ اللسان (صور) . و"ابن جعدة"، هو: "عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي"، وكان أبوه"جعدة بن هبيرة" على خراسان، ولاه علي بن أبي طالب. و"القهندز" (بضم القاف والهاء وسكون النون، وضم الدال) . من لغة أهل خراسان، يعنون بها: الحصن أو القلعة.]]

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ، أنه قال:"إن إسرافيلَ قد التقم الصور وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فينفخ"، [[رواه الترمذي في باب"ما جاء في الصور"، وفي أول تفسير سورة الزمر