< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وتنصر آخرون، وتمجس بعض. وذلك هو"التفريق" بعينه، ومصير أهله شيعًا متفرقين غير مجتمعين، فهم لدين الله الحقِّ مفارقون، وله مفرِّقون. [[انظر تفسير ((الشيع)) فيما سلف ١١: ٤١٩.]] فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فهو للحق مصيب، غير أني أختار القراءة بالذي عليه عُظْم القرأة، وذلك تشديد"الراء" من"فرقوا".

* *

ثم اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله: ﴿إن الذين فرّقوا دينهم﴾ .

فقال بعضهم: عنى بذلك اليهود والنصارى.

ذكر من قال ذلك:

١٤٢٥٦- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ﴿وكانوا شيعًا﴾ ، قال: يهود.

١٤٢٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.

١٤٢٥٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿فرقوا دينهم﴾ ، قال: هم اليهود والنصارى.

١٤٢٥٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إن الذين فرقوادينهم وكانوا شيعًا﴾ ، من اليهود والنصارى.

١٤٢٦٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء﴾ ، هؤلاء اليهود والنصارى. وأما قوله: ﴿فارقوا دينهم﴾ ، فيقول: تركوا دينهم وكانوا شيعًا. [[في المطبوعة والمخطوطة: ((فرقوا)) في الموضعين، والتفسير في الأثر، يوجب أن تكون ((فارقوا)) كما أثبتها.]]

١٤٢٦١- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا﴾ ، وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد، فتفرقوا. فلما بعث محمد أنزل الله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء﴾ .

١٤٢٦٢- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا﴾ ، يعني اليهود والنصارى.

١٤٢٦٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسين بن علي، عن شيبان، عن قتادة:"فارقوا دينهم"، قال: هم اليهود والنصارى.

* *

وقال آخرون: عنى بذلك أهلَ البدع من هذه الأمة، الذين اتبعوا متشابه القرآن دون محكمه.

ذكر من قال ذلك:

١٤٢٦٤- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ ، قال: نزلت هذه الآية في هذه الأمة. [[الأثران: ١٤٢٦٤، ١٤٢٦٥ - إسنادهما صحيح إلى أبي هريرة، موقوفًا، وانظر التعليق على الأثر التالي.]]

١٤٢٦٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا﴾ ، قال: هم أهل الصلاة. [[كان في المطبوعة: ((هم أهل الضلالة)) ، كما سيأتي في الأثر التالي، غير أن المخطوطة واضحة هنا ((أهل الصلاة)) ، فأثبتها كما هي، لأنها صحيحة المعنى، أي أنها نزلت في المؤمنين من أهل القبلة.]]

١٤٢٦٦- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد قال: كتب إليّ عباد بن كثير قال، حدثني ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ، في هذه الآية:" ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء﴾، وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة. [[الأثر: ١٤٢٦٦ - ((سعيد