< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


تأويل الكلام، كان أولى معانيه به أغلبُه على الظاهر، إلا أن يكون من العقل أو الخبر دليلٌ واضح على أنه معنيٌّ به غير ذلك.

* *

وأما قوله: ﴿وتفصيلا لكل شيء﴾ ، فإنه يعني: وتبيينًا لكل شيء من أمر الدين الذي أمروا به. [[انظر تفسير ((التفصيل)) فيما سلف ١١٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]]

* *

= فتأويل الكلام إذًا: ثم آتينا موسى التوراة تمامًا لنعمنا عنده وأيادينا قِبَله، تتم به كرامتنا عليه على إحسانه وطاعته ربَّه وقيامه بما كلّفه من شرائع دينه، وتبيينًا لكل ما بقومه وأتباعه إليه الحاجة من أمر دينهم، [[في المطبوعة: ((ما لقومه)) باللام، لم يحسن قراءة المخطوطة.]] كما:-

١٤١٧٨- حدثني بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وتفصيلا لكل شيء﴾ ، فيه حلاله وحرامه.

* *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: آتينا موسى الكتاب تمامًا وتفصيلا لكل شيء = ﴿وهدى﴾ ، يعني بقوله"وهدى"، تقويمًا لهم على الطريق المستقيم، وبيانًا لهم سُبُل الرشاد لئلا يضلوا = ﴿ورحمة﴾ ، يقول: ورحمة منا بهم ورأفة، لننجيهم من الضلالة وَعمى الحيرة. [[انظر تفسير ((الهدى)) و ((الرحمة)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) و (رحم) .]]

وأما قوله: ﴿لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون﴾ ، فإنه يعني: إيتائي موسى الكتاب تمامًا لكرامة الله موسى، على إحسان موسى، وتفصيلا لشرائع دينه، وهدًى لمن اتبعه، ورحمة لمن كان منهم ضالا لينجيه الله به من الضلالة، وليؤمن بلقاء ربه إذا سمع مواعظ الله التي وعظ بها خلقه فيه، فيرتدع عما هو عليه مقيمٌ من الكفر به، وبلقائه بعد مماته، فيطيع ربه، ويصدِّق بما جاءه به نبيه موسى ﷺ.

* *

القول في تأويل قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) ﴾

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ ، وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى نبينا محمد ﷺ ="كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه"، [[انظر تفسير ((مبارك)) فيما سلف ٧: ٢٥ /١١: ٥٣٠.]] يقول: فاجعلوه إمامًا تتّبعونه وتعملون بما فيه، أيها الناس [[انظر تفسير ((الاتباع)) فيما سلف من فهارس اللغة (تبع) .]] = ﴿واتقوا﴾ ، يقول: واحذروا الله في أنفسكم، أن تضيعوا العمل بما فيه، وتتعدّوا حدودَه، وتستحلُّوا محارمه. [[انظر تفسير ((التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة (وقى) .]] كما:-

١٤١٧٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾ ، وهو القرآن الذي أنزله الله على محمد عليه الصلاة والسلام = ﴿فاتبعوه﴾ ، يقول: فاتبعوا حلاله، وحرّموا حرامه.

* *

وقوله: ﴿لعلكم ترحمون﴾ ، يقول: لترحموا، فتنجوا من عذاب الله، وأليم عقابه.

القول في تأويل قوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) ﴾

قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في العامل في"أن" التي في قوله: ﴿أن تقولوا﴾ وفي معنى هذا الكلام.

فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك:"ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن"، [[أرجح أن صواب العبارة: ((معنى ذلك: وهذا كتاب أنزلناه مبارك، كراهية أن تقولوا ... )) فإنه هو القول الذي اختاره أبو جعفر بعد. ولعله سهو منه أو من الناسخ.]] كراهيةَ أن تقولوا:"إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا".

* *

وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك في