< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أن"الأشد" مثل"الآنُك". [[((آنك)) (بالمد وضم النون) هو. الرصاص القلعي، وهو القزدير. ويعني أنه مفرد لا جمع.]]

* *

فأما أهل التأويل، فإنهم مختلفون في الحين الذي إذا بلغه الإنسان قيل:"بلغ أشدّه".

فقال بعضهم: يقال ذلك له إذا بلغ الحُلُم.

ذكر من قال ذلك:

١٤١٥١- حدثني أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا عمي قال، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة في قوله: ﴿حتى يبلغ أشده﴾ ، قال: الحلم.

١٤١٥٢- حدثني أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا عمي قال، حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، مثله = قال ابن وهب: وقال لي مالك مثله. [[الأثران: ١٤١٥١، ١٤١٥٢ - ((أحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري)) ، مضى برقم: ٢٧٤٧، ٦٦١٣، ١٠٣٣٠، وهو ابن أخي ((عبد الله بن وهب)) و ((عمه)) ، هو: ((عبد الله بن وهب)) .]]

١٤١٥٣- حدثت عن الحماني قال، حدثنا هشيم، عن مجاهد، عن عامر: ﴿حتى يبلغ أشده﴾ ، قال:"الأشد"، الحلم، حيث تكتب له الحسنات، وتكتب عليه السيئات.

* *

وقال آخرون: إنما يقال ذلك له، إذا بلغ ثلاثين سنة.

ذكر من قال ذلك:

١٤١٥٤- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿حتى يبلغ أشده﴾ ، قال: أما"أشده"، فثلاثون سنة، ثم جاء بعدها: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ . [سورة النساء: ٦] .

* *

وفي الكلام محذوف، ترك ذكره اكتفاءً بدلالة ما ظهر عما حذف. وذلك أن معنى الكلام:"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده"، فإذا بلغ أشده فآنستم منه رشدًا، فادفعوا إليه ماله = لأنه جل ثناؤه لم ينه أن يُقرب مال اليتيم في حال يُتمه إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده، ليحِلَّ لوليّه بعد بلوغه أشده أن يقربه بالتي هي أسوأ، [[في المطبوعة: ((ويحل)) بالواو، والذي في المخطوطة حق السياق.]] ولكنه نهاهم أن يقرَبوه حياطةً منه له، وحفظًا عليه، [[في المطبوعة: ((أن يقربوا)) ، والصواب ما في المخطوطة.]] ليسلموه إليه إذا بلغ أشده.

* *

القول في تأويل قوله: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا" = وأن أوفوا الكيل والميزان. يقول: لا تبخسوا الناس الكيلَ إذا كلتموهم، والوزنَ إذا وزنتموهم، ولكن أوفوهم حقوقهم. وإيفاؤهم ذلك، إعطاؤهم حقوقهم تامة [[انظر تفسير ((الإيفاء)) فيما سلف ٩: ٤٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.]] ="بالقسط"، يعني بالعدل، كما:-

١٤١٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿بالقسط﴾ ، بالعدل.

* *

وقد بينا معنى:"القسط" بشواهده فيما مضى، وكرهنا إعادته. [[انظر تفسير ((القسط)) فيما سلف ١٠: ٣٣٤، تعليق: ٤، والمراجع هناك.]]

* *

وأما قوله: ﴿لا نكلف نفسًا إلا وسعها﴾ ، فإنه يقول: لا نكلف نفسًا، من إيفاء الكيل والوزن، إلا ما يسعها فيحلّ لها ولا تحرَجُ فيه. [[انظر تفسير ((التكليف)) فيما سلف ٥: ٤٥ / ٦: ١٢٩، ١٣٠ / ٨: ٥٧٩.

= وتفسير ((الوسع)) فيما سلف ٥: ٤٥ /٦: ١٢٩، ١٣٠.]] وذلك أن الله جل ثناؤه، علم من عباده أن كثيرًا منهم تَضيق نفسه عن أن تطيب لغيره بما لا يجبُ عليها له، فأمر المعطي بإيفاء رب الحق حقَّه الذي هو له، ولم يكلِّفه الزيادة،