< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


حصاده﴾ ، قال: يوم كيله، يعطي العشر ونصف العشر. [[الأثر: ١٤٠٣٦ - انظر ما سلف رقم: ١٣٩٧٥.]]

* *

= مع آخرين قد ذكرت الرواية فيما مضى عنهم بذلك؟ [[انظر الآثار السالفة من أول تفسير الآية.]] قيل: لأن يوم كيله غير يوم حصاده. ولن يخلو معنى قائلي هذا القول من أحد أمرين: إما أن يكونوا وجّهوا معنى"الحصاد"، إلى معنى"الكيل"، فذلك ما لا يعقل في كلام العرب، لأن"الحصاد" و"الحصد" في كلامهم: الجدّ والقطع، لا الكيل = أو يكونوا وجّهوا تأويل قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ ، إلى: وآتوا حقه بعد يوم حصاده إذا كلتموه، فذلك خلاف ظاهر التنزيل. وذلك أن الأمر في ظاهر التنزيل بإيتاء الحقّ منه يوم حصاده، لا بعد يوم حصاده. ولا فرقَ بين قائلٍ: إنما عنى الله بقوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ ، بعد يوم حصاده= وآخرَ قال: عنى بذلك قبل يوم حصاده، لأنهما جميعًا قائلان قولا دليلُ ظاهر التنزيل بخلافه.

* *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١) ﴾

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في"الإسراف"، الذي نهى الله عنه بهذه الآية، ومن المنهيّ عنه.

فقال بعضهم: المنهيّ عنه: ربّ النخل والزرع والثمر= و"السرف" الذي نهى الله عنه في هذه الآية، مجاوزة القدر في العطِيّة إلى ما يجحف برب المال. [[انظر تفسير ((الإسراف)) فيما سلف ٧: ٢٧٢، ٥٧٩ /١٠، ٥٧٩ / ١٠: ٢٤٢.]]

ذكر من قال ذلك:

١٤٠٣٧- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، حدثنا عاصم، عن أبي العالية في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا﴾ ، الآية، قال: كانوا يعطون شيئًا سوى الزكاة، ثم تسارفوا، [[((تسارفوا)) ، أي بالغوا في الإسراف وتباروا فيه، وهذا من اشتقاق اللغة الذي لا تكاد تجده في المعاجم، فقيده في مكانه.]] فأنزل الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ .

١٤٠٣٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ ، قال: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا سوى الزكاة، ثم تبارَوْا فيه، أسرفوا، [[في المطبوعة: ((وأسرفوا)) بواو العطف، وأثبت ما في المخطوطة، هو صواب جيد.]] فقال الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ .

١٤٠٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ ، قال: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئًا، ثم تسارفوا، فقال الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ .

١٤٠٤٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، جَدَّ نخلا فقال: لا يأتين اليوم أحدٌ إلا أطعمته! فأطعم، حتى أمسى وليست له ثمرة، فقال الله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ .

١٤٠٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ﴿ولا تسرفوا﴾ ، يقول: لا تسرفوا فيما يؤتى يوم الحصاد، أم في كل شيء؟ قال: بلى! في كل شيء، ينهى عن السرف. [[((بلى)) انظر استعمال ((بلى)) في غير حجد سبقها، فيما سلف ١٠: ٢٥٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.]] قال: ثم عاودته بعد حين، فقلت: ما قوله: ﴿ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ ؟ قال: ينهى عن السرف في كل شيء. ثم تلا ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾، [سورة