< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


لا خير فيه.

١٣٨٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد: ﴿يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ ، قال: ما لا خير فيه.

* *

وقال آخرون:"الرجس"، العذاب.

ذكر من قال ذلك:

١٣٨٨٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ ، قال: الرجس عذابُ الله.

* *

وقال آخرون:"الرجس"، الشيطان.

ذكر من قال ذلك:

١٣٨٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿الرجس﴾ ، قال: الشيطان.

* *

وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول:"الرِّجْس"،"والنِّجْس" لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول:"ما كان رِجْسًا، ولقد رَجُس رَجَاسة" و"نَجُس نَجَاسة".

وكان بعض نحويي البصريين يقول:"الرجس" و"الرِّجز"، سواء، وهما العذاب. [[انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٠٦، فهذا قوله.]]

* *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله ابن عباس، ومَنْ قال إن"الرجس" و"النجس" واحد، للخبر الذي رُوي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا دخل الخَلاء:"اللهُمّ إنّي أعوذ بك من الرجْس النِّجْس الخبيث المُخْبِثِ الشيطان الرَّجيم". [[قال أبو عبيد: ((الخبيث)) ذو الخبث في نفسه، و ((المخبث)) (بكسر الباء) : الذي أصحابه وأعوانه خبثاء = وهو مثل قولهم: ((فلان ضعيف مضعف، وقوي مقو)) ، فالقوي في بدنه، والمقوى الذي تكون دابته قوية = يريد هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه.]]

١٣٨٨٢- حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ. [[الأثر: ١٣٨٨٢ - ((عبد الرحمن بن البختري الطائي)) ، شيخ أبي جعفر، لم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب؛ وأخشى أن يكون في اسمه خطأ.

و ((عبد الرحمن بن محمد المحاربي)) ، سلف مرارًا كثيرة، آخرها رقم: ١٠٣٣٩.

و ((إسماعيل بن مسلم المكي البصري)) ، مضى برقم: ٥٤١٧، ٨٨١١.

وهذا إسناد صحيح، ولكني لم أجد هذا الخبر في حديث أنس، في المسند أو غيره، ووجدته بهذا اللفظ في حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف، من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، رواه ابن ماجه في سننه ص: ١٠٩ رقم: ٢٩٩. قال ابن حبان: ((إذا اجتمع في إسناد خبر، عبيد الله بن زحر، وعلى بن يزيد، عن القاسم، فذاك مما عملته أيديهم!)) .]]

* *

وقد بيَّن هذا الخبر أن"الرِّجْس" هو"النِّجْس"، القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان.

القول في تأويل قوله: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهذا الذي بيّنا لك، يا محمد، في هذه السورة وغيرها من سور القرآن= هو صراطُ ربك، يقول: طريق ربّك، ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينًا، وجعله مستقيمًا لا اعوجاج فيه. [[انظر تفسير: ((الصراط المستقيم)) فيما سلف ١٠: ١٤٦، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] فاثبُتْ عليه، وحرِّم ما حرمته عليك، وأحلل ما أحللته لك، فقد بيّنا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته [[انظر تفسير ((فصل)) فيما سلف ص: ٦٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((آية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .]] ="لقوم