< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وكسرها) : المتدين، صاحب الدين.]]

١٣٧٠٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"قد جاءكم بصائر من ربكم"، أي بينة.

وقوله:"فمن أبصر فلنفسه" يقول: فمن تبين حجج الله وعرَفها وأقرَّ بها، وآمن بما دلّته عليه من توحيد الله وتصديق رسوله وما جاء به، فإنما أصاب حظ نفسه، ولنفسه عمل، وإياها بَغَى الخير="ومن عمي فعليها"، يقول: ومن لم يستدلّ بها، ولم يصدق بما دلَّته عليه من الإيمان بالله ورسوله وتنزيله، ولكنه عمي عن دلالتها التي تدل عليها، يقول: فنفسَه ضر، وإليها أساء لا إلى غيرها.

* *

وأما قوله:"وما أنا عليكم بحفيظ"، يقول: وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم وأفعالكم، وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم، والله الحفيظ عليكم، الذي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. [[انظر تفسير ((الحفيظ)) فيما سلف ٨: ٥٦٢.]]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما صرفت لكم، أيها الناس، الآيات والحجج في هذه السورة، وبينتها، فعرفتكموها، [[انظر تفسير ((تصريف الآيات)) فيما سلف ١١: ٤٣٣: ١، والمراجع هناك.]] في توحيدي وتصديق رسولي وكتابي ووقَّفتكم عليها، [[في المطبوعة: ((ووصيتكم عليها)) ، وهو لا معنى له، صوابه في المخطوطة، وإن كانت سيئة الكتابة.]] فكذلك أبيِّن لكم آياتي وحججي في كل ما جهلتموه فلم تعرفوه من أمري ونهيي، كما:-

١٣٧٠٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وكذلك نصرف الآيات"، لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة، ولئلا يقولوا: درسْتَ.

* *

واختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قَرَأة أهل المدينة والكوفة: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ ، يعني: قرأت، أنت، يا محمد، بغير"ألف".

* *

وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين، منهم ابن عباس، على اختلاف عنه فيه، وغيرُه وجماعة من التابعين، وهو قراءة بعض قَرَأة أهل البصرة:"وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ"، بألف، بمعنى: قارأت وتعلمت من أهل الكتاب.

* *

وروى عن قتادة: أنه كان يقرؤه:"دُرِسَتْ"، بمعنى: قرئت وتليت. [[في المطبوعة: ((قرأت وتليت)) ، وهو خطأ، والصواب ما في المخطوطة. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٩.]]

* *

وعن الحسن أنه كان يقرؤه:"دَرَسَتْ"، بمعنى: انمحت. [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٩، وفسره بقوله: ((تقادمت، أي: هذا الذي تتلوه علينا شيء قد تطاول، ومر بنا)) .]]

* *

قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ ، بتأويل: قرأتَ وتعلمت؛ لأن المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي ﷺ، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة النحل: ١٠٣] . فهذا خبرٌ من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فقراءة: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ ، يا محمد، بمعنى: تعلمت من أهل الكتاب، أشبهُ بالحق، وأولى بالصواب من قراءة من قرأه:"دارسْتَ"، بمعنى: قارأتهم وخاصمتهم، وغير ذلك من القراءات.

* *

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، على قدر اختلاف القرأة في قراءته. [[انظر تفسير ((الدرس)) فيما سلف ٦: ٥٤٤ - ٥٤٦.]]

ذكر من قرأ ذلك: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ ، من المتقدمين، وتأويله بمعنى: تعلمت وقرأت.

١٣٧٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن