< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فقال بعضهم: معناه لا تحيط به الأبصار، وهو يحيط بها.

ذكر من قال ذلك:

١٣٦٩٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"، يقول: لا يحيط بصر أحدٍ بالملك.

١٣٦٩٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"، وهو أعظم من أن تدركه الأبصار.

١٣٦٩٦- حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا خالد بن عبد الرحمن قال، حدثنا أبو عرفجة، عن عطية العوفي في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٢-٢٣] ، قال: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم، فذلك قوله:"لا تدركه الأبصار"، الآية. [[الأثر: ١٣٦٩٦ - ((سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري)) ثقة، روي عنه آنفًا برقم: ٤٣٦. وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا ((يونس بن عبد الله بن الحكم)) ، وهو خطأ، والصواب ما سيأتي في التفسير ٢٩: ١٢٠ (بولاق) ، حيث روى هذا الخبر نفسه، بإسناده عن ((سعد بن عبد الله بن عبد الحكم)) .

و ((خالد بن عبد الرحمن الخراساني المروروذي)) روى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأخوه ((سعد)) . قال أبو حاتم: ((شيخ، ليس به بأس)) . مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ٢ /٣٤١. وأما ((أبو عرفجة)) ، فلم أعرف من يكون.

و ((عطية العوفي)) ، هو ((عطية بن سعد بن جنادة العوفي)) ، وهو ضعيف، مضى مرارًا، واستوفى أخي السيد أحمد الكلام فيه في رقم: ٣٠٥. وهذا الخبر سيرويه أبو جعفر مرة أخرى في التفسير ٢٩: ١٢٠ (بولاق) .]]

* *

قال أبو جعفر: واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا، بأن قالوا: إن الله قال:" حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت "، [[في المطبوعة والمخطوطة: ((فلما أدركه الغرق)) ، وهو سهو، فإن نص التلاوة ما أثبت.]] [يونس: ٩٠] قالوا: فوصف الله تعالى ذكره الغرق بأنه أدرك فرعون، ولا شك أن الغرق غير موصوف بأنه رآه، ولا هو مما يجوز وصفه بأنه يرى شيئًا. قالوا: فمعنى قوله:"لا تدركه الأبصار" بمعنى: لا تراه، بعيد. لأن الشيء قد يدرك الشيء ولا يراه، كما قال جل ثناؤه مخبرًا عن قيل أصحاب موسى ﷺ لموسى حين قرُب منهم أصحاب فرعون: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ، [سورة الشعراء: ٦١] ، لأن الله قد كان وعد نبيه موسى ﷺ أنهم لا يُدْرَكون، لقوله: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ ، [سورة طه: ٧٧] .

قالوا: فإن كان الشيء قد يرى الشيء ولا يدركه، ويدركه ولا يراه، فكان معلومًا بذلك أن قوله:"لا تدركه الأبصار"، من معنى: لا تراه الأبصار، بمعزل= وأن معنى ذلك: لا تحيط به الأبصار، لأن الإحاطة به غير جائزة.

قالوا: فالمؤمنون وأهل الجنة يرون ربهم بأبصارهم، ولا تدركه أبصارهم، بمعنى: أنها لا تحيط به، إذ كان غير جائز أن يوصف الله بأن شيئًا يحيط به.

قالوا: ونظير جواز وصفه بأنه يُرَى ولا يُدْرَك، جوازُ وصفه بأنه يعلم ولا يحاط بعلمه، [[في المطبوعة: ((ولا يحاط به)) ، وصواب السياق ما أثبت.]] وكما قال جل ثناؤه: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ