< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ذكره: وأخرجنا أيضًا جنات من أعناب = يعني: بساتينَ من أعناب. [[انظر تفسير"الجنات" فيما سلف من فهارس اللغة (جنن)]]
* *
واختلف القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه عامة القرأة: ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ نصبًا، غير أن"التاء" كسرت، لأنها"تاء" جمع المؤنث، وهي تخفض في موضع النصب. [[في المطبوعة، أسقط"في" من الكلام سهوًا.]]
* *
وقد:-
١٣٦٦٩- حدثني الحارث قال، حدثنا القاسم بن سلام، عن الكسائي قال، أخبرنا حمزة، عن الأعمش أنه قرأ: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ .
* *
= بالرفع، فرفع"جنات" على إتباعها"القنوان" في الإعراب، وإن لم تكن من جنسها، كما قال الشاعر:
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا [[مضى البيت وتخريجه مرارًا ١: ١٤٠/٦: ٤٢٣/ ١٠: ٤٠٨.]]
* *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ ذلك إلا بها، النصبُ: ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ ، لإجماع الحجة من القرأة على تصويبها والقراءة بها، ورفضهم ما عداها، وبُعْدِ معنى ذلك من الصواب إذ قرئ رفعًا.
* *
وقوله:"والزيتون والرمان"، عطف ب"الزيتون" على"الجنات"، بمعنى: وأخرجنا الزيتونَ والرمان مشتبهًا وغير متشابه.
* *
وكان قتادة يقول في معنى"مشتبهًا وغير متشابه"، ما:-
١٣٦٧٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابه"، قال: مشتبهًا ورقه، مختلفًا ثمرُه.
* *
وجائز أن يكون مرادًا به: مشتبهًا في الخلق، مختلفًا في الطعم. [[انظر تفسير"متشابه" فيما سلف ١: ٣٨٥ - ٣٩٤/٦: ١٧٣.]]
* *
قال أبو جعفر: ومعنى الكلام: وشجر الزيتون والرمان، فاكتفى من ذكر"الشجر" بذكر ثمره، كما قيل: ﴿واسأل القرية﴾ ، [سورة يوسف: ٨٢] ، فاكتفى بذكر"القرية" من ذكر"أهلها"، لمعرفة المخاطبين بذلك بمعناه.
* *
القول في تأويل قوله: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض أهل البصرة: ﴿انْظُرُوا إلَى ثَمَرِهِ﴾ ، بفتح"الثاء" و"الميم".
* *
وقرأه بعض قرأة أهل مكة وعامة قرأة الكوفيين: ﴿إلَى ثُمُرِهِ﴾ ، بضم"الثاء" و"الميم".
* *
= فكأنّ من فتح"الثاء" و"الميم" من ذلك، وجَّه معنى الكلام: انطروا إلى ثمر هذه الأشجار التي سمينا من النخل والأعناب والزيتون والرمان إذا أثمرَ = وأن"الثمر" جمع"ثمرة"، كما"القصب"، جمع"قصبة"، و"الخشب" جمع"خشبة".
* *
= وكأنّ من ضم"الثاء" و"الميم"، وجَّه ذلك إلى أنه جمع"ثِمَار"، كما"الحُمُر" جمع"حمار"، و"الجُرُب" جمع"جراب"، وقد:-
١٣٦٧١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب: أنه كان يقرأ: ﴿إلَى ثُمُرِهِ﴾ ، يقول: هو أصناف المال.
١٣٦٧٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا محمد بن عبيد الله، عن قيس بن سعد، عن مجاهد قال:"الثُّمُر"، هو المال = و"الثمر"، ثَمَر النخل. [[روي عن مجاهد أبين من هذا إذ قال: "هو الذهب والفضة"، كما حكاه الفارسي عنه.]]
* *
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأ: ﴿انْظُرُوا إلَى ثُمُرِهِ﴾ بضم"الثاء" و"الميم"، لأن الله جل ثناؤه وصفَ أصنافًا من المال كما قال يحيى بن وثاب، وكذلك حبّ الزرع المتراكب، وقنوان النخل الدانية، والجنات من الأعناب والزيتون والرمان، فكان ذلك أنواعًا من الثمر، فجمعت"الثمرة""ثمرًا"، ثم جمع"الثمر""ثمارًا"، ثم جمع ذلك فقيل: ﴿انْظُرُوا إلَى ثُمُرِهِ﴾ ، فكان ذلك جمع"الثمار" و"الثمار" جمع"الثمر" = و"إثماره"، عقدُ الثمر.
* *
وأما قوله:"وَينْعه"، فإنه نُضجه وبلوغُه