< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


المعنى الذي قصده مجاهد إن شاء الله في تأويل ذلك، وكذلك كان يقرأ.

١٣٥٤٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد أنه كان يقرأ هذا الحرف: ﴿يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ .

* *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنزلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾

[[أثبت الآية على قراءتنا في مصحفنا، وإن كان تفسير أبي جعفر بعد على القراءة الأخرى. فليتنبه قارئ التفسير إلى موضع الخلاف كما حرره أبو جعفر، ص: ٥٢٤، ٥٢٥.]] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ:"قل"، يا محمد، لمشركي قومك القائلين لك:"ما أنزل الله على بشر من شيء" = قل:"من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا"، يعني: جلاءً وضياء من ظلمة الضلالة [[انظر تفسير"النور" فيما سلف ١٠: ٣٣٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] ="وهدى للناس"، يقول: بيانًا للناس، يبين لهم به الحق من الباطل فيما أشكل عليهم من أمر دينهم [[انظر تفسير"الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى) .]] ="تجعلونه قراطيس تبدونها".

* *

فمن قرأ ذلك: ﴿تَجْعَلُونَهُ﴾ ، جعله خطابًا لليهود على ما بيّنت من تأويل من تأوّل ذلك كذلك.

* *

ومن قرأه بالياء: ﴿يَجْعَلُونَهُ﴾ ، فتأويله في قراءته: يجعله أهله قراطيس، وجرى الكلام في"يبدونها" بذكر"القراطيس"، والمراد منه المكتوب في القراطيس، يراد: يبدون كثيرًا مما يكتبون في القراطيس فيظهارونه للناس، ويخفون كثيرًا مما يثبتونه في القراطيس فيسرُّونه ويكتمونه الناس. [[انظر تفسير"القرطاس" فيما سلف ص٣٦٥: ٣٦٦.]]

* *

ومما كانوا يكتمونه إياهم، ما فيها من أمر محمد ﷺ ونبوّته، كالذي:-

١٣٥٤٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا"، اليهود.

١٣٥٤٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة:"قل" يا محمد"من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها"، يعني يهود، لما أظهروا من التوراة ="ويخفون كثيرًا"، مما أخفوا من ذكر محمد ﷺ وما أنزل عليه = قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدًا يقول:"يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا"، قال: هم يهود، الذين يبدونها ويخفون كثيرًا.

* *

القول في تأويل قوله: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وعلمكم الله جل ثناؤه بالكتاب الذي أنزله إليكم، [[في المطبوعة والمخطوطة: "الكتاب" بغير باء الجر، والصواب إثباتها، فإن مفعول"علمكم"، هو: "ما لم تعلموا".]] ما لم تعلموا أنتم من أخبار من قبلكم، ومن أنباء من بعدكم، وما هو كائن في معادكم يوم القيامة ="ولا آباؤكم"، يقول: ولم يعلمه آباؤكم، أيها المؤمنون بالله من العرب وبرسوله ﷺ، كالذي:-

١٣٥٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن أيوب، عن مجاهد:"وعلمتم"، معشرَ العرب"ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم".

١٣٥٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدًا يقول في قوله:"وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم"، قال: هذه للمسلمين.

* *

وأما قوله:"قل الله"، فإنه أمرٌ من الله جل ثناؤه نبيَّه محمدًا ﷺ أن يجيبَ استفهامَه هؤلاء المشركين عما أمره باستفهامهم عنه بقوله:"قل من أنزل الكتاب