< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الكلام في ترجمته في الإصابة وقال البخاري: "له حديث واحد، إلا أنهم مضطربون فيه"، يعني هذا الحديث. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: "قلت: وقد وجدت له حديثًا آخر مرفوعًا، وحديثا آخر موقوفًا" وهذا الخبر رواه أبو جعفر في ذيل المذيل (تاريخه ١٣: ٥٩، ٦٠) بهذا الإسناد، وأشار إليه الترمذي في تفسير"سورة ص" من سننه (١٢: ١١٦، ١١٧ شرح ابن عربي) ، بعد أن ذكر حديث معاذ بن جبل، من طريق زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يحامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، وذكر الحديث ="قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسمعيل (البخاري) عن هذا الحديث فقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال، حدثنا خالد بن اللجلاج، حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، قال: سمعت رسول الله ﷺ، فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ، هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ. وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي ﷺ = وهذا أصح، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ". وقد استوفى الحافظ ابن حجر في الإصابة، في ترجمة"عبد الرحمن بن عائش" وجوه الاختلاف والاضطراب في هذا الخبر، وما قالوه في الكتب التي ذكرتها من أنه لم يقل في حديثه: "سمعت النبي ﷺ"، إلا الوليد بن مسلم. وقد ذكر أن الوليد بن مسلم لم ينفرد برواية ذلك، بل رواه أيضًا ثقة ثبت عن الأوزاعي، صحيح الحديث عنه، هو"الوليد بن مزيد البيروتي" بمثل رواية"الوليد بن مسلم"، وإذن فالاضطراب فيه لم يأت من طريق"الوليد بن مسلم". وذكر الحافظ سائر المتابعات التي تؤيد الوليد بن مسلم في روايته. وأما الخبر بغير هذا الإسناد، فقد رواه أحمد في مسنده ٥: ٢٤٣، والترمذي، كما أشرت إليه آنفًا. ثم رواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده رقم: ٣٤٨٤، بمثله. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٣١٩ - ٣٢١ من حديث جماعة من الصحابة، من حديث ابن عباس، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وطارق بن شهاب، وعدي بن حاتم، وأبي عبيدة بن الجراح، وثوبان. وهذا قدر كاف في تخريج هذا الخبر المضطرب، تراجع فيه سائر الكتب التي ذكرتها. وكتبه محمود محمد شاكر.]]

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (٧٦) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما واراه الليل وغيّبه. [[في المطبوعة: "داراه الليل وجنه"، والصواب من المخطوطة.]]

* *

يقال منه:"جنَّ عليه الليل"، و"جنَّه الليل"، و"أجنه"، و"أجنّ عليه". وإذا ألقيت"على"، كان الكلام بالألف أفصح منه بغير"الألف"،"أجنه الليل"، أفصح من"أجن عليه" و"جنّ عليه الليل"، أفصح من" جنَّه"، وكل ذلك مقبول مسموع من العرب. [[هذا بيان لا تصيبه في كتب اللغة، فقيده هناك، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٤١.]] "جنّه الليل"، في أسد ="وأجنه وجنه" في تميم. [[يعني أن الأولى أشهر في لغة بني أسد، وأن الثانية أشهر في لغة بني تميم.]] والمصدر من:"جن عليه"،"جنًّا وجُنُونًا وجَنَانًا"، = ومن"أجنّ""إجنانًا". ويقال:"أتى فلان في جِنّ الليل". [["جن الليل" (بكسر الجيم) : اختلاط ظلمته.]]