< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فهو نص ما في الدر المنثور ٣: ٢٥.]] فجعل في سَرَبٍ، [["السرب" (بفتحتين) : حفير في الأرض، كالسرداب.]] وجعل رزقه في أطرافه، فجعل لا يمصُّ إصبعًا من أصابعه إلا وجد فيها رزقًا. فلما خرج من ذلك السَّرَب، أراه الله ملكوت السماوات، فأراه شمسًا وقمرًا ونجومًا وسحابًا وخلقًا عظيمًا، وأراه ملكوت الأرض، فأراه جبالا وبحورًا وأنهارًا وشجرًا ومن كلّ الدواب وخلقًا عظيمًا.

* *

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قولُ من قال: عنى الله تعالى ذكره بقوله:"وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"، أنه أراه ملك السماوات والأرض، وذلك ما خلق فيهما من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب وغير ذلك من عظيم سلطانه فيهما، وجلَّى له بواطنَ الأمور وظواهرَها، لما ذكرنا قبل من معنى"الملكوت"، في كلام العرب، فيما مضى قبل. [[انظر ما سلف ص: ٤٧٠ وما بعدها.]]

* *

وأما قوله:"وليكون من الموقنين"، فإنه يعني أنه أراه ملكوت السماوات والأرض، ليكون ممن يقرّ بتوحيد الله، [[في المطبوعة والمخطوطة: "ممن يتوحد بتوحيد الله"، وهو كلام لا معنى له، صوابه ما أثبت. وإنما هو خطأ من عجلة الناسخ، واستظهرته من معنى"يوقن" فيما سلف ١٠: ٣٩٤.]] ويعلم حقيقة ما هداه له وبصّره إياه، [[في المطبوعة: "ويعلم حقية ما هداه له"، فعل بها ما فعل بصواحباتها، كما سلف قريبًا: ص: ٤٦٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك.]] من معرفة وحدانيته، وما عليه قومه من الضلالة، من عبادتهم الأصنام، واتخاذهم إياها آلهة دون الله تعالى. [[انظر تفسير"أيقن" فيما سلف ١٠: ٣٩٤، ٣٩٥.]]

* *

وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك، ما:-

١٣٤٦٠ - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وليكون من الموقنين"، أنه جلَّى له الأمر سرَّه وعلانيتَه، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق. فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب، قال الله: إنك لا تستطيع هذا! فردَّه الله كما كان قبل ذلك.

* *

فتأويل ذلك على هذا التأويل: أريناه ملكوت السماوات والأرض ليكون ممن يوقن علم كل شيء حسًّا لا خبرًا.

١٣٤٦١ - حدثني العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، حدثنا ابن جابر قال، وحدثنا الأوزاعيُّ أيضًا = قال: حدثني خالد بن اللجلاج قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرميّ يقول: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات غداةٍ، فقال له قائل: ما رأيتك أسفرَ وجهًا منك الغداة! [[في المطبوعة والمخطوطة: "ما رأيت أسعد منك اليوم"، وهو خطأ، صوابه من منتخب ذيل المذيل لأبي جعفر الطبري، تاريخه ١٣: ٥٩، حيث روى الخبر بتمامه هناك. وقوله: "أسفر وجهًا منك الغداة"، يعني: أحسن إشراقًا وإضاءة، يقال: "سفر وجهه حسنا، وأسفر"، إذا أشرق وأضاء، ومنه في التنزيل العزيز: "وجوه يومئذ مسفرة".]] قال: ومالي، وقد تبدّى لي ربّي في أحسن صورة، [[في المطبوعة: "ما لي قد أتاني ربي"، وفي المخطوطة: "ومالي وقد ستاني ربي" غير منقوطة، محرفة، صوابها من ذيل المذيل لأبي جعفر.]] فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى، [[في المطبوعة: "ففيم يختصم" لم يحسن قراءة المخطوطة، وهو الموافق لما في ذيل المذيل.]] يا محمد؟ قلت: أنت أعلم [يا رب] ! [[زيادة ما بين القوسين من رواية أبي جعفر في ذيل المذيل.]] فوضع يده بين كتفي فوجدت بردَها بين ثدييّ، [[قوله: "فوجدت بردها بين ثديي"؛ أسقطه ناشر المطبوعة، لأنه كان في المخطوطة هكذا: "فوضع يده