< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


المقدس: إنه الباب الذي قال الله﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ .

* *

وقوله: ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾

يقول تعالى ذكره: لذلك السور باب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب: يعني النار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ : أي النار.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة وما فيها.

* *

وقوله: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى﴾

يقول تعالى ذكره: ينادي المنافقون المؤمنين حين حُجز بينهم بالسور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في الجنة، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم؟ قالوا: بلى، يقول: قال المؤمنون: بلى، بل كنتم كذلك، ولكنكم فَتَنْتمْ أنفسكم، فنافقتم، وفِتْنَتهم أنفسَهم في هذا الموضع كانت النفاق.

وكذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشَوْنهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ.

* *

وقوله: ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾

يقول: وتلبثتم بالإيمان، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ قال: بالإيمان برسول الله ﷺ، وقرأ: ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ يقول: تربصوا بالحق وأهله، وقوله: ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ يقول: وشككتم في توحيد الله، وفي نبوّة محمد ﷺ.

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ : شكوا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ : كانوا في شكّ من الله.

* *

وقوله: ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ﴾

يقول: وخدعتكم أمانيّ نفوسكم، فصدتكم عن سبيل الله، وأضلتكم. ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ يقول: حتى جاء قضاء الله بمناياكم، فاجتاحتكم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ : كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.

* *

وقوله: ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾

يقول: وخدعكم بالله الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ﴿الْغُرُورِ﴾ : أي الشيطان.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ : أي الشيطان.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ : الشيطان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا