< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ﴾ قال: لا يتوبون ولا يستغفرون، والإصرار عند العرب على الذنب: الإقامة عليه، وترك الإقلاع عنه.

* *

وقوله: ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾

يعني: على الذنب العظيم، وهو الشرك بالله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: على الذنب.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبو تُميلة، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الشرك.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ يعني: الشرك.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الذنب.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الحنث العظيم: الذنب العظيم، قال: وذلك الذنب العظيم الشرك لا يتوبون ولا يستغفرون.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ وهو الشرك.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن جُريج، عن مجاهد ﴿عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ قال: الذنب العظيم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: وكانوا يقولون كفرا منهم بالبعث، وإنكارًا لإحياء الله خلقه من بعد مماتهم: أئذا كنا ترابا في قبورنا من بعد مماتنا، وعظاما نخرة، أئنا لمبعوثون منها أحياء كما كنا قبل الممات، أو آباؤنا الأوّلون الذين كانوا قبلنا، وهم الأوّلون، يقول الله لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء إن الأوّلين من آبائكم والآخرين منكم ومن غيركم، لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم، وذلك يوم القيامة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) ﴾

يقول تعالى ذكره لأصحاب الشمال: ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى، المكذّبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم.

* *

وقوله: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾

يقول: فمالئون من الشجر الزَّقوم بطونهم.

واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الشجر في قوله: ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ : أي من الشجر، ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾ لأن الشجر تؤنث وتذكر، وأنث لأنه حمله على الشجرة لأن الشجرة قد تدلّ على الجميع، فتقول العرب: نبتت قبلنا شجرة مرّة وبقلة رديئة، وهم يعنون الجميع، وقال بعض نحويي الكوفة ﴿لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ ، وفي قراءة عبد الله ﴿لآكِلُونَ مِنْ شجرة مِنْ زَقُّومٍ﴾ على واحدة، فمعنى شجر وشجرة واحد، لأنك إذا قلت أخذت من الشاء، فإن نويت واحدة أو أكثرّ من ذلك، فهو جائز، ثم قال ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يريد من الشجرة؛ ولو قال: فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صوابا يذهب إلى الشجر في منه، ويؤنث الشجر، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر، مثل التمر يؤنث ويذكر.

والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني، وهو أن قوله: ﴿فَمَالِئُونَ