< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah056
Al-Waaqia (56)
The Inevitable, makkah, 96 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
كاللؤلؤ المكنون الذي قد صين في كِنٍّ.
* *
وقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: ثوابا لهم من الله بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، وعوضا من طاعتهم إياه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال: ثنا ابن يمان، عن ابن عيينة، عن عمرو عن الحسن ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ قال: شديدة السواد: سواد العين، شديدة البياض: بياض العين.
⁕ قال ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ قال: بيض عين، قال: عظام الأعين.
⁕ حدثنا ابن عباس الدوريّ، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: الحُور: سُود الحَدَق.
⁕ حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا إبراهيم بن محمد الأسلميّ، عن عباد بن منصور الباجيّ، أنه سمع الحسن البصريّ يقول: الحُور: صوالح نساء بني آدم.
⁕ قال ثنا إبراهيم بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، قال: بلغني أن الحور العين خُلقن من الزعفران.
⁕ حدثنا الحسن بن يزيد الطحان، قال: حدثتنا عائشة امرأة ليث، عن ليث، عن مجاهد قال: خلق الحُور العين من الزعفران.
⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا عمرو بن سعد، قال: سمعت ليثا، ثني عن مجاهد، قال: حور العين خُلقن من الزعفران.
وقال آخرون: بل معنى قوله: ﴿حُورٌ﴾ أنهنّ يحار فيهنّ الطرف.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ قال: يحار فيهنّ الطرف.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله ﷺ.
⁕ حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا أحمد بن الفرج الصَّدفيّ الدِّمْياطيّ، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أمّ سلمة قالت: قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ قال: "صفاؤُهُن كَصَفاء الدُّرّ الَّذيِ فِي الأصْدَافِ الَّذيِ لا تَمُسُّهُ الأيْدي".
* *
وقوله: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا﴾
يقول: لا يسمعون فيها باطلا من القول ولا تأثيما، يقول: ليس فيها ما يُؤثمهم.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا﴾ والتأثيم لا يُسمع، وإنما يُسمع اللغو، كما قيل: أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يُؤكل، فجازت إذ كان معه شيء يؤكل.
* *
وقوله: ﴿إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾
يقول: لا يسمعون فيها من القول إلا قيلا سلاما: أي أسلم مما تكره.
وفي نصب قوله: ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ وجهان: إن شئت جعلته تابعا للقيل، ويكون السلام حينئذ هو القيل؛ فكأنه قيل: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا سلاما سلاما، ولكنهم يسمعون سلاما سلاما. والثاني: أن يكون نصبه بوقوع القيل عليه، فيكون معناه حينئذ: إلا قيلَ سلامٍ فإن نوّن نصب قوله: ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ بوقوع قِيلٍ عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ وهم الذين يُؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين، الذي أُعطوا كتبهم بأيمانهم يا محمد ﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾أيّ شيء هم وما لهم، وماذا أعدّ لهم من الخير، وقيل: إنهم