< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عنى بقوله: " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ": أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الآباء.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سمعت إبراهيم في قوله: ﴿وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ﴾ قال: أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئًا.

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم ﴿وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ﴾ قال: أعطوا مثل أجورهم، ولم ينقص من أجورهم.

⁕ قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع ﴿وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ﴾ يقول: أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ يقول: ما نقصنا آباءهم شيئا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده، قوله: ﴿والَّذين آمَنُوا وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ﴾ كذلك قالها يزيد ﴿ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ﴾ قال: عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم.

وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو: والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا.

وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأخر وجوه.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ﴾ فقرأ ذلك عامه قرّاء المدينة ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ على التوحيد بإيمان ﴿أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ﴾ على الجمع، وقرأته قراء الكوفة ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ كلتيهما بإفراد. وقرأ بعض قرّاء البصرة وهو أبو عمرو ﴿وأتْبَعْناهُم ذُرّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ أَلْحَقْنَا بهم ذرّيَّاتِهِمْ﴾ .

والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾

يقول تعالى ذكره: وما ألتنا الآباء، يعني بقوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ : وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وفَّيناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلا منا عليهم. والألت في كلام العرب: النقص والبخس، وفيه لغة أخرى، ولم يقرأ بها أحد نعلمه، ومن الألت قول الشاعر:

أبْلغْ بني ثُعَل عَنَّي مُغلغَلَةً ... جَهْدَ الرّسالة لا ألْتا ولا كَذبا [[البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٣ - ٣١٤) قال: وقوله: " وما ألتناهم " الألت: النقص. وفيه لغة أخرى: " وما ألتناهم من عملهم من شيء ". وكذلك هي في قراءة عبد الله (ابن مسعود) وأبي بن كعب، قال الشاعر: " أبلغ بني ثعل ... البيت ". يقول: لا نقصان ولا زيادة. وقال الآخر (نسبه أبو عبيدة إلى رؤبة) : وليلة ذات ندى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت

والليت هاهنا: لم يثنني عنها نقص بي، ولا عجز عنها. وفي (اللسان: ليت) : " ولاته عن وجهه يليته ويلوته لوتا: أي حبسه عن وجهه وصرفه. قال الراجز: " وليلة ذات ندى ... البيتين " أ. هـ. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: " وما ألتناهم ": أي ما نقصناهم ولا حبسنا منه شيئا أ. هـ.]]

يعني: لا نُقصان ولا زيادة.

وبنحو الذي