< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قوله﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ﴾ يقول: ما تأكل الأرض منهم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ﴾ قال: يعني الموت، يقول: من يموت منهم، أو قال: ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، قال الله ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأرْضُ مِنْهُمْ﴾ يقول: ما أكلت الأرض منهم ونحن عالمون به، وهم عندي مع علمي فيهم في كتاب حفيظ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥) أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: ما أصاب هؤلاء المشركون القائلون ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ في قيلهم هذا ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ ، وهو القرآن ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ من الله.

كالذي:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أي كذّبوا بالقرآن ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ يقول: فهم في أمر مختلط عليهم ملتبس، لا يعرفون حقه من باطله، يقال [[زيادة لربط الكلام، ونظن أنها سقطت من قلم الناسخ.]] قد مرج أمر الناس إذا اختلط وأهمل.

وقد اختلفت عبارات أهل التأويل في تأويلها، وإن كانت متقاربات المعاني، فقال بعضهم: معناها: فهم في أمر منكر؛ وقال: المريج: هو الشيء المنكر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني سلم بن قُتيبة، عن وهب بن حبيب الآمدي، عن أبي حمزة، عن ابن عباس أنه سُئل عن قوله ﴿أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ قال: المريج: الشيء المنكر؛ أما سمعت قول الشاعر:

فَجالَتْ والْتَمَسَتْ بهِ حَشاها ... فَخَرَّ كأنَّهُ خُوطٌ مَرِيجُ [[البيت للداخل بن حرام الهذلي، كما في شرح أشعار الهذليين للسكري طبعة أوربا، ص ٢٦٩ وليس لأبي ذؤيب، كما قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٥ ب) . والضمير في جالت للبقرة. وفي به إلى السهم الذي وصفه. ويروي: فراغت: في موضع " فجالت ". أي حادت عن السهم. والحشا: حشوة الجوف. وخر: سقط. وخوط: غصن أو قضيب. ومريج: أي قد طرح وترك، يقال: مرج إذا وقع فترك. ويقال مريج: قلق، يقال مرج الخاتم في يدي، أي انسل يمرج مرحبا أي قلق وتقلقل واضطرب ومرج، وفي (اللسان: مرج) المرج بالتحريك: مصدر قولك: مرج الخاتم في يدي مرجا: أي قلق. وفي التنزيل " فهم في أمر مريج " يقول: في ضلال. وقال أبو إسحاق: في أمر مختلف، ملتبس عليهم، يقولون للنبي ﷺ مرة: ساحر. ومرة شاعر، ومرة معلم مجنون. وهذا الدليل على أن قوله " مريج " ملتبس عليهم. أهـ. وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (الورقة ٢٢٥ ب) مريج مختلط؛ يقال قد مرج أمر الناس: اختلط وأهمل. وقال أبو ذؤيب (كذا) " فخر كأنه خوط مريج " أي سهم. أهـ.]]

وقال آخرون: بل معنى ذلك: في أمر مختلف.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ في قول: مختلف.

وقال آخرون: بل معناه: في أمر ضلالة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن