< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


شنآن قوم إن صدوكم) تكسر إن وتفتح ومثله (فعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا) . والعرب تنشد. قول الفرزدق" أتجزع إن أذنا قتيبة ... " البيت. بالفتح والكسر. ورواية البيت في شرح شواهد المغني للسيوطي:" أتغضب" في مكان" أتجزع" قال: وضمير تغضب راجع على قيس. والحز: القطع. وابن خازم: عبد الله بن خازم، بمعجمتين، كما ضبطه الدارقطني وغيره أمير خراسان، وليها سنتين، ثم ثار به أهل خرسان، فقتلوه، وحملوا رأسه إلى عبد الملك بن مروان. وقتيبة بن مسلم الباهلي، من أكبر قواد المسلمين، وفاتحي بلاد الشرق، وهو الذي افتتح خوارزم وسمرقند وبخارى. وقتل سنة سبع وتسعين رحمه الله. والظاهر أن قول المؤلف" أتيت أن حرمتني". فيه تصحيف من الناسخ لقول الفراء في معاني القرآن" أأسبك حرمتني".]]

قال: وينشد؟

أتَجْزَعُ أنْ بانَ الخَلِيطُ المُوَدّعُ ... وَحَبْلُ الصَّفَا مِنْ عَزَّةَ المُتَقَطِّعُ [[البيت لكثير عزة، وهو من شواهد الفراء أورده بعد الشاهد السابق، قال: أنشدوني" أتجزع أن بان" ... البيت. ثم قال: وفي كل واحد من البيتين، ما في صاحبه من الفتح والكسر.]]

قال: وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح.

والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الكسر والفتح في الألف في هذا الموضع قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن العرب إذا تقدم"أن" وهي بمعنى الجزاء فعل مستقبل كسروا ألفها أحيانا، فمحضوا لها الجزاء، فقالوا: أقوم إن قمت، وفتحوها أحيانا، وهم ينوون ذلك المعنى، فقالوا: أقوم أن قمت بتأويل، لأن قمت، فإذا كان الذي تقدمها من الفعل ماضيا لم يتكلموا إلا بفتح الألف من"أن" فقالوا: قمت أن قمت، وبذلك جاء التنزيل، وتتابع شعر الشعراء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأوَّلِينَ (٦) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ﴾ يا محمد في القرون الأولين الذين مضوا قبل قرنك الذي بعثت فيه كما أرسلناك في قومك من قريش. ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول وما كان يأتي قرنا من أولئك القرون وأمة من أولئك الأمم الأولين لنا من نبيّ يدعوهم إلى الهدى وطريق الحق، إلا كان الذين يأتيهم ذلك من تلك الأمم نبيهم الذي أرسله إليهم يستهزئون سخرية منهم بهم كاستهزاء قومك بك يا محمد. يقول: فلا يعظمن عليك ما يفعل بك قومك، ولا يشقنّ عليك، فإنهم إنما سلكوا في استهزائهم بك مسلك أسلافهم، ومنهاج أئمتهم الماضين من أهل الكفر بالله.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ (٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: فأهلكنا أشدّ من هؤلاء المستهزئين بأنبيائهم بطشا إذا بطشوا فلم يعجزونا بقواهم وشدة بطشهم، ولم يقدروا على الامتناع من بأسنا إذ أتاهم، فالذين هم أضعف منهم قوة أحرى أن لا يقدروا على الامتناع من نقمنا إذا حلَّت بهم. يقول جلّ ثناؤه: ومضى لهؤلاء المشركين المستهزئين بك ولمن قبلهم من ضربائهم مثلنا لهم في أمثالهم من مكذّبي رسلنا الذين أهلكناهم، يقول: فليتوقع هؤلاء الذين يستهزئون بك يا محمد من عقوبتنا مثل الذي أحللناه بأولئك الذين أقاموا على تكذيبك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾