< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قتادة:﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للذنوب ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات يضاعفها.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قال: غفر لهم الذنوب، وشكر لهم نعما هو أعطاهم إياها، وجعلها فيهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون بالله: ﴿افْتَرَى﴾ محمد ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فجاء بهذا الذي يتلوه علينا اختلاقا من قبل نفسه.

* *

وقوله: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ﴾

يا محمد يطبع على قلبك، فتنس هذا القرآن الذي أُنزل إليك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ فينسيك القرآن.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، فى قوله: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ قال: إن يشأ الله أنساك ما قد أتاك.

⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ قال: يطبع.

* *

وقوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾

يقول: ويذهب الله بالباطل فيمحقه. ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ التي أنزلها إليك يا محمد فيثبته.

* *

وقوله: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾

في موضع رفع بالابتداء، ولكنه حُذفت منه الواو في المصحف، كما حُذفت من قوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ومن قوله: ﴿وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ﴾ وليس بجزم على العطف على يختم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما في صدور خلقه، وما تنطوي عليه ضمائرهم، لا يخفى عليه من أمورهم شيء، يقول لنبيه ﷺ: لو حدّثت نفسك أن تفتري على الله كذبا، لطبعت على قلبك، وأذهبت الذي أتيتك من وحيي، لأني أمحو الباطل فأذهبه، وأحقّ الحقّ، وإنما هذا إخبار من الله الكافرين به، الزاعمين أن محمدا افترى هذا القرآن من قبل نفسه، فأخبرهم أنه إن فعل لفعل به ما أخبر به في هذه الآية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: والله الذي يقبل مراجعة العبد إذا رجع إلى توحيد الله وطاعته من بعد كفره ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ يقول: ويعفو له أن يعاقبه على سيئاته من الأعمال، وهي معاصيه التي تاب منها ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة"يَفْعَلُونَ" بالياء، بمعنى: ويعلم ما يفعل عباده، وقرأته عامة قراء الكوفة ﴿تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء على وجه الخطاب.

والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن الياء أعجب إلي، لأن الكلام من قبل ذلك جرى على الخبر، وذلك قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ويعني جلّ ثناؤه بقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ويعلم ربكم أيها الناس ما تفعلون من خير وشر، لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو مجازيكم على كل ذلك جزاءه، فاتقوا الله في أنفسكم، واحذروا أن تركبوا ما تستحقون به منه العقوبة.

⁕ حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن